منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

المثال الأوّل خطبته التي ألقاها في مدينة العطف سنة 1944م، كان قد استلهمها من مسرحيّة " بلال بن رباح " التي أدّاها طلبة معهد الحياة. فقد كانت كلمة الشّيخ بيّوض تعليقا على هذه المسرحيّة؛ إذ ربط بين أحداثها، وما حصل لبلال بن رباح، وما كان عليه الإصلاح آنذاك، الإصلاح الذي كان يقوده، ويقوم به. وقد مرّ هذا الإصلاح في بداية أمره بظروف صعبة، لكن سرعان ما حقّق انتصارات كبيرة ونجاحا باهرا، وهو بالضّبط ما حصل لبلال بن رباح. استغلّ الحدث فتكلّم عن الإصلاح؛ ليبعث الحماسة في النّفوس، ويزرع الثّقة في قلوب أصحابه ورفقائه وأبنائه، إذ هم في أمسّ الحاجة إلى ذلك في تلك الفترة الحرجة. ومن هذه التّعليقات كان يوجّه ويرشد، ويقدّم التّجارب، ويعرض الحقائق.(1)

المثال الثّّاني: درس أو محاضرة ألقاها الشّيخ بيّوض في مدينة " ضاية بن ضحوة " ( ولاية غرداية ) سنة 1944م. في الحفل الذي أقيم للشّيخ بيّوض والوفد المرافق له، طُلِبَ منه أن يلقي درسا، فاستوحى كلمته من المقام، إذ كان مجودّ القرآن في بداية الحفل قد اختار سورة الفتح، فقام الشّيخ بيّوض وحدّث الحاضرين بما فتح الله عليه، ممّا فتحت عليه سورة الفتح(2) ، وكعادته ربط بين ما حصل للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، كما حكت بعضا منه سورة الفتح، وما وقع له عليه السّلام من أذى واضطهاد وبين الواقع الذي يعيشه المصلحون من تنكيل وتعطيل لنشاطهم…

(1) - ينظر أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 122، 123.

(2) - ينظر أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 160 – 166.

١٢٤ / ١٧٧