منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

قال الشّيخ بيّوض: " قضى الله أن أختار هذه السّورة لتكون فاتحة هذا الدّرس، وإنّ فيها لمغزى كبيرا، لما ابتلي به العلماء المصلحون من محاربة ومصادرة ونفي وإبعاد، وحيلولة بينهم وبين الشّعوب أن يعلّموها، ويأخذوا بأيديها لما فيه صلاح الدّارين. ولحكمة غريبة أرشد الله المجوّد إلى هذه السّورة التي اتّخذ منها اللّيلة موضوع درسي…"(1)

بعد أن سرد شيئا ممّا تتضمّنه كلمة ( الفتح ) من دلالات، وما ذكره العلماء في حقيقة الفتح المقصود في السّورة، وعرض نبذة من الأذى التي لحق بالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه، وصبرهم على كلّ ذلك… ذكر النّتائج الكبيرة التي حصل عليها الرّسول صلّى الله عليه وسلّم والمسلمون بعد ذلك، قال منبّها ومركّزا على وجوه الاعتبار والإفادة من هذه الشّذرات التّاريخيّة: " إخواني وأبنائي ! إنّ لنا في رسول الله إسوة حسنة، إنّ لنا فيه عبرة وذكرى. ألا ترون كيف أوذي من قومه، وكيف أخرج من بلده، وكيف عاد إليه معتمرا فأوصدت في وجهه الأبواب، وسدّت دونه الطّرق، فعاد أدراجه. ثمّ بعد زمن قليل عاد إليهم فاتحا غازيا، يقود جيشا عرمرما من أصحابه الغرّ الميامين، فأصبحت مكّة التي أخرجته طريدا، وأغلقت دونه أبوابها، أصبحت تحت قدميه، يتحكّم فيها تحكّم القويّ الجبّار، ويتصرّف فيها تصرّف المالك القادر في ملكه.

(1) - المصدر السّابق، ص: 161.

١٢٥ / ١٧٧