منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٢٦ألا ترون أيّها الإخوان أنّ الله يصنع بالعلماء المصلحين ما صنع بإمامهم الأعظم، محمد عليه السّلام. إنّ عاقبة المصلحين الصّابرين لن تكون إلاّ عاقبة إمامهم الأعظم، صلوات الله وسلامه عليه. إذا سدّت اليوم أبواب المساجد أمام العلماء المصلحين، بقرار من لا يرقب في الله إلاّ ولا ذمّة، وأقفلت في وجوههم أبواب المدن في المشارق والمغارب، فلتعلموا يقينا أنّ الأبواب ستنكسر، والسّدود ستتحطّم، وأنّ الدّين سينتصر، والعلم الصّحيح سينتشر، وسيدخل كلّ قرية، ويتسرّب إلى كلّ مكان. إنّ المساجد ستفتح أبوابها، وترحب منابرها بدعاة الإصلاح حملة الكتاب والسّنة…(1)
هذه الأشجان وهذه الأفكار وغيرها ممّا ورد في كلمة الشّيخ بيّوض استوحاها من الآيات التي افتتح بها المجوّد الحفل، ثمّ استرسل يربط بين واقع الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، المصلح الدّاعي، المضطهد المضيّق عليه، والمنتصر في النّهاية، وواقع الحركة الإصلاحيّة التي عانت من القريب والبعيد، ثمّ حقّقت نصرا مهمّا، وستحقّق انتصارات أخرى كما كان للرّسول صلّى الله عليه وسلّم؛ لأنّ الله كما أورد ذلك الشّيخ بيّوض قال: ﴿ إنّهم لهم المنصورون وإنّ جندنا لهم الغالبون ﴾(2) ﴿ …ولينصرنّ الله من ينصره إنّ الله لقويّ عزيز ﴾(3)
9 – كان الشّيخ بيّوض لا يجد حرجا في قراءة بعض المقالات من المجلاّت والجرائد في المسجد. وفي بعض الأحيان يتّخذ هذه المقالات محور درسه. وهو ما كان يراه بعض الجامدين وقصيري النّظر ومحدودي الإدراك بدعة وضلالة وتدنيسا لحرمة المسجد.
(1) - المصدر السّابق، ص: 163، 164.
(2) - سورة الصّافات، الآيتان: 172، 173.
(3) - سورة الحجّ، الآية: 40.