منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٢٨دعاؤه المأثور في افتتاح دروسه هو: " أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ سيّدنا محمدا صلّى الله عليه وسلّم عبده ورسوله، اللّهم أكرمنا ينور الفهم، وأخرجنا من ظلمات الوهم، اللّهم افتح علينا حكمتك، وانشر علينا رحمتك، ويسّر لنا من خزائن علمك، يا ذا الجلال والإكرام، وصلّ اللّهم وسلّم وبارك على سيّنا محمد خاتم النّبيين، وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين."(1)
بهذا المنهج المحكم الذي سلكه الشّيخ بيّوض في دروسه استطاع أن يحقّق كثيرا من أهدافه في الدّعوة والإصلاح. فأحدث في المجتمع القراري بخاصّة، والميزابي بعامّة انقلابا جذريّا نحو الأحسن والأصلح، يقول الدّكتور محمد ناصر: " إنّ هذا الانقلاب العظيم الذي تزعّمه الشّيخ بيّوض يعود إلى نهجه التّربوي الرّشيد، الذي يتّبعه في دروس تفسير القرآن الكريم، فقد كان ينتهج نهج العبدويّة، ويتّبع أسلوب عرض المجتمع على القرآن الكريم والسّنة النّبوية الشّريفة؛ عارضا مشاكله الاجتماعيّة اليوميّة، منطلقا من واقعه المعيش، بحصافة وبعد نظر عميقين… كان هناك المسجد، هذه المدرسة الاجتماعيّة، التي ينتسب إليها كلّ أفراد المجتمع، على اختلاف طبقاتهم ومستوياتهم الفكريّة:، ذكرانا وإناثا، شيبا وشبّانا، أساتذة متضلّعين وتلامذة مبتدئين، وكلّ منهم يغرف من دروسه حسب موهبته واستعداده العقلي."(2)
إنّ الشّيخ بيّوض نجح في دروسه بخاصّة، وفي عمله بعامّة بهذه الأساليب المهمّة التي سلكها في وعظه وإرشاده. هذا النّجاح يرجع أيضا إلى درايته وكفايته العالية في مجال التّربية والتّعليم، اللّذين هما أسّ عمله ونشاطه. فما هي نظرته إليهما؟وكيف مارسهما في حياته العمليّة؟
التّربية والتّعليم في منهج الشّيخ بيّوض
(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ص: 88.
(2) - حلقة العزّابة ودزرها في بناء المجتمع المسجدي، ص: 20، 21. ينظر أيضا أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ص: 86 – 95.