منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٢٩إنّ منهج الشّيخ بيّوض في الدّعوة والإصلاح نابع من فهم الواقع، الذي يعيشه، ومختطّ ممّا يحتاجه في مسيرته الدّعويّة والإصلاحيّة، ومقدود من الأهداف المسطّرة على المدى القريب والبعيد، وموضوع بما ينسجم مع طبيعة عمله، الذي يتطلّب الشّمولية في النّظرة، والواقعيّة في التّخطيط، وتوقّع أنواع المفاجآت والطّوارئ…
هداه كلّ ذلك إلى الوقوف على نقطة الارتكاز، وعلى بؤرة العمل، وبداية الانطلاق في التّحرّك. فوجد أنّ ذلك لن يكون إلاّ في التّعليم والتّفقيه والتّربية. فقد وصل إلى قناعة أو حقيقة، وهي أنّ سبب المشاكل التي يعانيها في عمله، وأنّ مصدر النّفور من النّهضة والإصلاح والتّطوير هو هذا الجهل والأميّة في الدّين والحياة. وعلم أنّ الصّراع الذي استعر أواره، واشتدّ لهيبه كان بين عقليّة متنوّرة بنور العلم، وعقليّة أعماها ظلام الجهل. فوضع لنفسه استيراتيجيّة محكمة، واتّخذ منهجا قويما، ساعده على وضع الأساس المتين لبناء المجتمع الفاضل. إنّها استيراتيجيّة التّعليم والتّكوين والتّثقيف؛ لأنّ التّعليم وسيلة مهمّة وناجعة لإزالة الغشاوة التي تمنع العيون من أن تبصر النّور.