منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

قال الشّيخ بيّوض: " عرفنا من زمن بعيد أن لا إصلاح للوطن إلاّ بالعلم الصّحيح، فدرجنا في سبيله، وضحّينا فيه بكلّ عزيز… ألا يكفيكم أن نمدّكم بين وقت وآخر بفئات ثمّ فئات، متدرّعة بالعلم الصّحيح والخلق المتين والذّوق السّليم. لا نقبل علما بلا خلق، ولا علما بلا ذوق فنّي لابدّ منه… هذا ما نريده لشبابنا، ونغرسه بالتّربية الصّحيحة فيهم في مدارسنا ومعهدنا. وهذا ما لا يفهمه عنّا الجامدون، وكانت بسببه هذه الحرب العوان بيننا، فسبّوا وشتموا واعترضوا، وقابلونا بكلّ أذى، وقد وسعهم حلمنا، فلم نقابلهم بالمثل، لا بوشاية ولا بسعاية، ولا بسبّ ولعن، ولا بمنع عن الجولان، ولا بالحيلولة بين الآباء والأبناء. أعرضنا عن سخافاتهم وترّهاتهم، ومشينا قدما نحو غايتنا، عالمين أنّنا محقّقوها بإذن الله، لا محالة. وقد تحقّقت والحمد لله على فضله."(1)

هذه الفقرة تكشف عن الدّوافع التي دفعت الشّيخ بيّوض، ومن كان معه في الميدان أن يتّجه نحو التّعليم بقوّة؛ لتصحيح المسيرة، ووضع القاطرة في سكّتها الصّحيحة، وتأسيس الحجرَ اللّبنةَ في الصّرح الشّامخ، الذي يريد بناءه بعمله. ولهذا قال لإخوانه وأبنائه: " إخواني، أبنائي! يجب علينا الإقبال على العلم وخدمته خدمة صادقة. يجب أن نقلّل من خدمة البطون التي عمرت جميع أوقاتنا، وصرفت إليها جميع جهودنا، ونلتفت إلى خدمة الرّؤوس. فالبطن تكفيه تمرات تقيم أوده، أمّا غذاء العقل فهو ضروريّ لصاحبه، وفرض علينا لنهوض الأمّة، فيستلزم الحصولُ على المقدار الضّروري منه سنين من التّحصيل. يجب أن نضحّي بالرّوح، إنّ الرّوح غذاؤه وقوامه العلم الصّحيح. "(2)

(1) -أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 72.

(2) -المصدر السّابق، ص: 141.

١٣٠ / ١٧٧