منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

بل إنّ الشّيخ كان يذهب بعيدا حين يقرّر أنّ بناء المراكز العلميّة، وتشييد الصّروح الثّقافيّة مقدّمان على بناء الثّكنات العسكريّة في حماية الدّولة والأمّة من الأخطار الأجنبيّة؛ لأنّ العلم يجعل الأمّة قويّة متماسكة، قادرة على صدّ كلّ ما ينالها ويمسّها في عمقها وفي جوهرها. في حين قد تعجز الثّكنات والقلاع الحربيّة عن ذلك. والعلم مقدّم في الجهاد على حمل السّلاح، والثّاني في حاجة إلى الأوّل أكثر من حاجة الأوّل إلى الثّاني. يقول الشّيخ: " …فإنّي وجدت العلم هو الدّعامة الأولى للإسلام والجهاد دعامة ثانيّة. وحاجة الجهاد إلى العلم أشدّ من حاجة العلم إلى الجهاد، ووجدت العلم الجناح الأيمن للإسلام، والجهاد الجناح الأيسر، وبهما معا طار إلى أعلى الذّرى. وقد كان النّبّيء صلّى الله عليه وسلّم معلّما قبل أن يكون محاربا. على أنّ العلم جهاد كلّ زمان وكلّ مكان، دون السّيف الذي له ظروف استثنائيّة خاصّة، يحكم العلم في تعيينها وتقدير ضرورتها…وما أظنّ بكم حاجة إلى بيان خطر العلم وقيمته في تشييد ركن الدّين، فإنّه من البدهيات. هذا في علم الدّين وما يخدمه من علوم اللّسان. وأمّا إذا نظرنا إلى علوم الطّبيعة والكيمياء والتّعدين وحرث الأرض والهندسة في مختلف أنواعها، وما إلى ذلك عند الأمم المتأهّلة بها، فإنّ الأمر أعظم من ذلك. فلا عاقل في مشرق الأرض أو مغربها يستطيع أن يقول اليوم إنّ بناء حصن وتشييد قلعة أنفع لأيّة أمّة أو دولة من يناء مدرسة، وتشييد مختبر. وما عمّرت القلاع، ولا دجّج الجنود إلاّ بمبتكرات العلماء. فثلّة من العلماء المنزوين في زوايا مخابرهم أنفع لأيّة أمّة أو دولة من ملايين الجنود، تحشد في القلاع، أو تساق إلى الثّغور."(1)

(1) - الشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض، فتاوى الإمام الشّيخ بيّوض، ط2، مكتبة أبي الشّعثاء، السّيب، سلطنة عمان، 1411هـ/ 1990م، ص: 223

– 225.

١٣٢ / ١٧٧