منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٣٣لقد حرص الشّيخ بيّوض على تربية النّشء تربية إسلاميّة صحيحة، وتكوين الشّباب تكوينا سليما، كان مهتمّا ببناء النّفوس، التي تقوى على المجابهة والفداء وحمل الرّسالة، وتكوين الرّجال الذين يقدرون على المرابطة في الثّغور، وتحمّل الأعباء الجسام، التي تنتظر كواهل قويّة، وسواعد مفتولة، وإعداد جنود أشدّاء أقوياء، مسلّحين بأجدى الأسلحة وأعتاها، على رأسها سلاح الإيمان واليقين . الإيمان بالرّسالة المنوطة بهم، والأهداف المرسومة، والإيمان بضرورة العمل على التّغيير نحو الأصلح، ومعرفة خطورة الوضع وضراوة المعركة. واليقين في الله ونصره، إذا خلصت النّيات، وصدقت الإرادات.
لقد آمن الشّيخ بيّوض أنّ التّعليم هو الذي يضع القواعد الأساسيّة لبناء المجتمع؛ لهذا أعطى له نفسه، وهام به، وصال وجال في رحابه، ورابط واعتكف في محرابه، قال: " وهوايتي ونشوتي الأخرى في التّدريس والتّقرير، إذ أنّ ألذّ ساعات حياتي هي وقت الدّرس، سواء كان تفسيرا أو غير تفسير. إذا انتظم الدّرس، وكنت موفّقا فيه، ووجدت في نفسي نشاطا، وأنّ الله تبارك وتعالى يمدّني، ووجدت أمامي طبقة من الطّلبة، أرى فيهم نجابة ولهفة، أذهانهم حاضرة، وعيونهم شاخصة إليَّ. إنّ ألذّ ساعات عمري هو هذا، درس موفّق ألقيه على هؤلاء. إنّني مغرم بالقراءة، أجد فيها نشوتي الكبرى، ولكنّ التّدريس أكثر، فهو في الدّرجة الأولى… إنّ في التّدريس فائدة المطالعة وزيادة. إنّ المرء يشعر فيه أنّه يؤدّي واجبا إلهيّا مقدّسا، فيشعر براحة الضّمير وغبطة النّفس، برضى الله."(1)
(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج2، ص: 196، 197.