منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٣٥بهذه الاستيراتيجيّة، وهذه النّظرة إلى طريقة الإصلاح نزل إلى ميدان التّعليم مبكّرا، وعمره سبع عشرة سنة، وهو ما يزال طالبا في معهد شيخه الحاج عمر بن يحي، فقد كان يعين شيخه في تدريس بعض الطّلبة في حلقات كلّفه بها أستاذه. ثمّ واصل التّعليم في هذا المعهد بعد وفاة شيخه سنة 1339هـ/ 1921م، حتّى استقلّ بمعهده ( معهد الحياة ) سنة 1343هـ/ 1925م، ورابط فيه، واستمرّ في أداء مهمّته ونشاطه التّربوي إلى جانب المسجد ومؤسّسات وميادين أخرى.(1) قال الأستاذ محمد بن إبراهيم سعيد ( كعباش ): " ولقد أيقن (أي الشّيخ بيّوض ) أنّ التّغيير المطلوب في المجال الاجتماعي يجب أن ينطلق أساسا من الفئة النّاشئة تربية وتعليما، فأسّس معهد الحياة سنة 1925م للتّعليم الثّانوي، مركّزا على الثّقافة العربيّة والإسلاميّة، والتي طعّمت بعد ذلك بحصص للعلوم المعاصرة. "(2)
إنّ الشّيخ يركّز على النّاشئة، ويراها الأساس في منهج إصلاحه، لذا كان يعيرها اهتمامه الخاصّ، ويَعُدُّها القواعد التي يرتكز عليها في بناء صرحه، التي يسعى إلى تشييده.وكان يهتمّ - بخاصة - بتكوين نخبة مثقّفة، تحقّق أهداف المصلحين، وطموح الدّعاة؛ لأنّ ما كان يعيشه المجتمع الذي كان يتحرّك فيه الشّيخ بيّوض كان يشكو من علل كثيرة، دواؤها العلم، وأطبّاؤها الطّبقة المثقّفة المتعلّمة. وهو ما ألحّ عليه في بداية مشواره الإصلاحي أن يسعى إلى تكوين: " شباب متنوّرٍ متعلّم تعليما صحيحا، مُتَرَبٍّ تربية فاضلة، شديد التّمسّك بدينه ومقوّماته. إذ هؤلاء هم بذرة الإصلاح، بل ركنه الشّديد في كلّ عصر ومصر، وعليهم لا غير تبني الأمّة صرح مجدها متينا."(3)
(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ص: 79، 80.
(2) - حديث الشّيخ الإمام، الحلقة الأولى، ص: 8.
(3) - إبراهيم بيّوض، أبنائي الأعزّاء، جريدة الشّباب، معهد الحياة، ع: 64، ( 10 /02/ 1929 ).