منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

بقول الشّيخ محمد عليّ دبّوز مبرزا توجّه الشّيخ بيّوض، ومؤكّدا ما ذكره الشّيخ نفسه: "… ووضع قاعدة الإصلاح الكبرى لإصلاح المجتمع، وهي إنشاء الرّجال الصّالحين المصلحين العاملين. إنّ هذه هي الوسيلة الكبرى لإصلاح المجتمع ( التّربية والتّعليم ) إنّ نفعها أهمّ وأبقى… إنّ هذا ما قام به أعلام الإصلاح في الجزائر في معاهدهم، وقام به الشّيخ بيّوض، فأجدى على الأمّة الجدوى العظيمة… ولولا قيامهم بالتّربية والتّعليم في معاهدهم، فأنشؤوا الأجيال الصّالحة المصلحة من تلاميذهم لانحصرت أنوارهم في مشكاة، ونفعهم في زاوية ضيّقة، فلا يعمّ الإصلاح كلّ أنحاء الجزائر كما وقع، ولا ينطفئ حريق الفساد الذي قضوا عليه، لمّا هجمت عليه السّيول الكثيرة من كلّ النّواحي."(1)

هذا النّظرة أو هذا المسلك هو الخطوة الصّحيحة، وهو الحجر الأساس في بناء المجتمع، والمحافظة على مقوّماته، وما أوتيت الأمّة في جوهرها، ونخرت من داخلها، وضلّت الطّريق في التّربية، فجنت ثمارا خبيثة إلاّ حين أهملت هذا الجانب، وحين قصّرت أو تقاصرت عن إعداد منهج سليم، وبرامج خالية من الدّسّ والغشّ. وهو ما أنتج لنا عيّنات لا تقوى على تفهّم حقيقة ذاتها، ولا تقدر أن تميّز نفسها من بين الذّوات الأخرى، ومن ثمّ تفقد الحماسة والاعتزاز بشخصيتها، والدّفاع عنها، والعمل على الإصدار عن المبادئ التي تحكم هذه الشّخصية. إنّ هذه الاستيراتيجيّة تبنّتها كلّ حركة إصلاحيّة، وكلّ فئة تدعو إلى الله دعوة صحيحة، مبنية على أسس سليمة.

(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ص: 80.

١٣٦ / ١٧٧