منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

حين أراد الشّيخ بيّوض زيادة بيان حقيقة هذا التّوجّه، أي الاقتباس من ثقافة الغير، وأثر ذلك على شخصية الآخِذ أو المفيد منها، والكشفَ عن طريقة الإفادة من ذلك، قدّم تشبيها، يزيد الصّورة وضوحا، والفكرة اتّضاحا، نترك للأستاذ إبراهيم الحاج أيّوب سردها: " وكان دائما ( أي الشّيخ بيّوض ) يمثّل الرّجل الأصيل المؤمن القويّ الذي يريد الاستفادة من الغير بالشّجرة التي امتدّت عروقها في تربتها الأصيلة، تمتصّ منها الماء والغذاء، وبسقت فروعها، تستمدّ من الهواء والشّمس ما يساعدها على النّموّ والإنتاج؛ لتؤتي أكلها كلّ حين. إنّ هذه الشّجرة لو فرضنا أنّها اقتلعت واجتثّت من أرضها، فإنّ الشّمس والهواء ستعجّل بفنائها وموتها. وكان أخوف ما يخافه على الشّباب الذي نبعثه إلى الجامعات الأوروبيّة، وهو غير معقّم بعقيدته السّليمة أن يعتقد الكمال في الذّين تتلمذ لهم، فيعود بمعلومات وتقنيات، ولكن على حساب دينه وأخلاقه. هذا إن لم يذب في تلك المجتمعات المتحلّلة."(1)

(1) - المرجع السّابق، ص: 139. ينظر في هذا المعنى وهذه الرّوح مقال الشّيخ بيّوض ( أفلح )" عبرة وذكرى في الأزمة الوزارية الفرنسيّة الأخيرة "،

جريدة المغرب ( إبراهيم أبو اليقظان )، ع: 30، ( 23/ 12/ 1930 )

١٤٤ / ١٧٧