منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

في الحقيقة إنّ تبنّي الشّيخ بيّوض وزملائه أعلام الإصلاح هذا التّوجّه نابع من كونهم حريصين على تنشئة النّاشئة على ما يؤهّلهم لتمثيل الإسلام على حقيقته، وهو هادف إلى إعدادهم للقبام بشؤون الدّعوة الإسلاميّة أحسن قيام؛ هذا الدّين الذي يحلّ العقل محلاّ كبيرا، ويدعو إلى التّحرّك والعمل باصطحاب البراهين والأدلّة في هذا السّبيل. إنّ ذلك يقتضي تدريب النّشء على هذه الطّريقة منذ الصّغر. بقول جمال الدّين الأفغاني: " فهذا الدّين يطالب المتديّنين أن يأخذوا بالبرهان في أصول دينهم، وكلّما خاطب العقل، وكلّما حاكم إلى العقل، تنطق نصوصه بأنّ السّعادة من نتائج العقل والبصيرة، وأنّ الشّقاء والضّلالة من لواحق الغفلة وإهمال العقل وانطفاء نور البصيرة. فالعقل مشرق الإيمان، ومن تحوّل عنه فقد دابر الإيمان."(1)

من النّاحية الاجتماعيّة كان الشّيخ يربط بين أبنائه ومجتمعاتهم بصلة قويّة، تبدأ بالاحتكاك بها ومساعدتها على حلّ مشاكلها، ثم مشاركتهم اهتماماتها وهمومها؛ تدريبا لهم على العمل المستقبلي. في هذا الميدان زوّدهم بالنّصائح ، وأسّس لهم كشّافة الجنوب ليكون إطارا من أطر التّطبيق أو التّدريب على الحياة الاجتماعيّة.(2)

(1) - الدّكتور محمد عمارة، التّقدّم والإصلاح بالتّنوير الغربي أم بالتّجديد الإسلامي، دار نهضة مصر للطّباعة والنّشر والتّوزيع، القاهرة، 1998م، ص:

14، 15.

(2) - ينظر سعيد شريفي ( الشّيخ عدّون )، معهد الحياة نشأنه وتطوّره، ص: 83. والشّيخ إبراهيم بيّوض ومنهجه في الإصلاح، ص: 134.

١٤٧ / ١٧٧