منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

إلى جانب التّكوين الرّوحي والعقلي والاجتماعي، عمل الشّيخ بيّوض على تنمية قدرات النّشء الجسميّة، فاعتنى بالنّاحية الفيزيولوجيّة، التي تكمل الجوانب الأخرى في الشّباب، الذي يسعى إلى إعداده إعدادا يراعي فيه الشّمولية، التي هي من أهمّ شعاراته أو اهتماماته في التّكوين؛ لأنّه يريد تكوين جند قويّ جسما وروحا، قادر على تحمّل أعباء الحياة والقيام بواجب العمل الدّعوي والإصلاحي. وكان حريصا على ذلك حرصا شديدا، قال: " إنّه إذا جاز الخمول والضّعف في العواصم الغريقة في التّرف، الذي يضعف النّفوس، فلا يجوز في الصّحراء، في بيئتنا الميزابيّة الصّحراويّة القويّة. لقد قال أديب العربيّة مصطفى صادق الرّافعي في نشيده المشهور هذا البيت:

إنّما الإسلام في الصّحرا امتهد ليجئ كلّ مسلم أسد

القلب قويّ، والصّوت جهوري، والنّظر حادّ، والسّمع مرهف. هذه الخصال لا تكون إلاّ في الفضاء الواسع والصّحاري الممتدّة. على هذه الخصال الحميدة نربّي جند الأمّة. "(1)

هذه خطوات، وهذه إرشادات وتوجيهات يقدّمها الشّيخ بيّوض للمعلّمين والمربّين الذين يحملون الأمانة، والذين يؤمنون بهذه الرّسالة، ويريدون السّير إلى الهدف الأسمى، وهو إعداد نشء وشباب كفء متنوّر متعلّم، يسدّ الثّغور، ويملأ الرّباطات، ويعمر الميادين، ويتحمّل المسؤولية بقوّة وأمانة.

إنّ الشّيخ يريد أن يكوّن المسلم القويّ في كلّ جوانبه؛ يكون في مستوى المسؤولية التي ستناط به، وما إشارته إلى هذه الزّاوية في أبناء الصّحراء إلاّ دليل على اهتمامه بها. قد عمل على تنشئة أبنائه على ذلك،بما تقدّم به من نظريّات ونظرات، وما سطّره في منهجه من برامج، وما هيّأه من وسائل، طبّق بها ما دعا إليه.(2)

(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 103.

(2) - عن دور التّربية العقلية والجسمية ينظر كتاب المسجد ودوره في التّربية والتّوجيه، ص: 75، 76.

١٤٨ / ١٧٧