منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٤٩كان يربّي أبناءه على قوّة التّحمّل ويقظة الضّمير، والحرص والحزم والعزم، متمثّلا قول الشّيخ أبي نصر الملوشائي: أحبّ فتى ماضي العزيمة حازما لدنيا وأخرى عاملا بالتّشمّر
قال عن الذين ينتقدون عليه وعلى ما تتبنّاه مدارسه من أسلوب، يوجب على التّلاميذ النّهوض مبكّرا للدّراسة، ومضاعفة الجهد في مزاولة التّعلّم في مدرستين: الحكوميّة والخاصّة. بيّن لهم أنّ هذا هو الذي يكوّن الأسود، التي تحمي العُرُن، وتعدّ الكماة الذين يرابطون في الثّغور، وهو الذي يبني السّواعد المفتولة، التي تعتمد عليها الأمّة: " فعلى رسلكم يا أهل التّرف والنّعم، يا من أردتم أن تدلّلوا أولادكم، فلا تكلّفوهم النّهوض بحفظ كتاب الله مخافة أن تكلّ أذهانهم، فأين ما تدّعونه من بناء الجزائر الفتيّة؟؟ أو تبنيها سواعد من قال الشّاعر فيهم:
خطرات النّسيم تجرح خدّيـ ـه، ولمس الحرير يدمي بنانه
كلاّ وألف كلاّ …إنّ الجزائر لا تبنيها إلاّ سواعد أمثال هؤلاء التّلاميذ، الذين تعوّدوا النّهوض باكرا؛ لأداء واجبهم الدّيني، ثمّ ينطلقون في الغلس عبر الشّوارع والدّروب يوقظون النّيام بحركتهم وجلبتهم، لا يثنيهم برد ولا زمهرير في إقبالهم على المدارس، تدوّي حناجرهم بكلام الله، وتنحني أصلابهم على مقاعد الدّرس في نشاط وإقبال…
أمثال هؤلاء الشّباب الذين نشؤوا على هذه التّربية الخشنة هم الذين تعتمد عليهم الجزائر في بناء اقتصادها وتركيز سيادتها…ومعاذ الله أن نتمنّى الشّرّ والخسار لأولاد المسلمين. فلعلّ فيهم من يرجى صلاحه ونفعه مستقبلا. وإلاّ لقلنا في شأن أولئك المدلّلين المترفين ما قاله الشّاعر الحطيئة للزبرقان بن بدر: دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنّك أنت الطّاعم الكاسي "(1)
(1) - حديث الشّيخ الإمام، الحلقة الأولى، ص: 38.