منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

إنّ منهج الشّيخ بيّوض في العمل التّربوي اقتضى تطوير أدواته، وتجديد أساليبه؛ بما يحقّق الهدف، ويساير الزّمن، ويستجيب لمعطيات الواقع، ويتلاءم مع طموح الأمّة، ويرتبط بالمستقبل… فلم يدّخر جهدا في هذا السّبيل(1) فأصلح في المضمون والشّكل. فعمله هذا وتطويره وتجديده في طرق التّربية والتّعليم كان تطبيقا والتزاما بما كان يدعو إليه في دروسه وتوجيهاته، وفي كلّ مناسبة يتعرّض فيها للتّعليم، ولإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح. قال سنة 1944م: " لا نرضى في مدارسنا ومعاهدنا، وفي كلّ أعمالنا الأساليب العقيمة البطيئة، إنّنا في عصر الإتقان والسّرعة، أصبح النّاس يطيرون طيرانا، لا نرضى نحن أن نسير في التّعليم، وفي أنواع جهادنا كلّها على حمر هزيلة بطيئة دبرة، لا يليق بنا في التّربية أن نجمد على طرق ووسائل عقيمة بالية، أكل عليها الدّهر وشرب، هي من العصر الذي هرمت فيه أمّتنا ونامت، وكانت تلك الأساليب من أسباب ضعفها ونومها. إنّ ما نقطعه من المسافات البعيدة بالأساليب الحسنة في العمل في ساعة، لا يجوز أن نقضي في قطعها بالأساليب العقيمة البطيئة الأيّام الكثيرة والشّهور."(2)

(1) - ينظر مبحث " إصلاح الشّيخ بيّوض وأعلام الإصلاح في الجزائر لمناهج التّربية والتّعليم " كتاب أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ص: 80 – 83.

(2) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 143.

١٥٠ / ١٧٧