منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٥إنّ عمل الدّاعية كبير ممتدّ، وطريقه طويل غير ممهّد، هو ليس سهلا وهيّنا، ولا منعّما ليّنا. فالدّاعية يتعامل مع النّفس البشريّة، التي تحتاج في كثير من الأحيان إلى تغيير مسارها، وتحويل اتّجاهها، وتعديل سلوكها…لتسير في الصّراط المستقيم، وتتحرّك في الطّريق القويم. هذا يطلب من الدّاعية جهدا كبيرا، وعملا كثيرا؛ لأنّه يقوم بعمليّة بناء، يختلف عن أنواع البناء الأخرى. يقول الدّكتور عدنان عليّ رضا النّحوي: " إنّ بناء عمارة مهما عظمت، قد يكون سهلا، ولكنّ بناء الإنسان وتربيته أمر أجلّ ، فتلك مهمّة أشهر وسنوات، وهذه مهمّة عمر ممتدّ طويل. وهكذا يرعى منهاجُ الله النّفسَ الإنسانيّة، يربّيها ويبنيها بناء مستمرّا، مع كلّ حركة وكلّ نشاط. والدّعوة الإسلاميّة بعملها هذا تبني أجيالا، وتصنع أمّة، أجيالا فريدة، وأمّة وسطا. "(1)
إنّ هذا العمل يتطلّب صبرا ومصابرة، وتحمّلا وإعدادا كبيرا في الدّرجة الأولى، واستعدادا جيّدا: علميّا وتربويّا ونفسيّا واجتماعيّا. يقول عدنان النّحوي: " ونلاحظ كذلك أنّ الدّاعية يمرّ بثلاث مراحل: مرحلة البناء والإعداد والتّزوّد بالزّاد الضّروري الرّئيس، ومرحلة النّزول إلى الميدان لدراسة واقعه، من خلال الزّاد الذي يحمله، ومرحلة الانطلاق والعمل والتّنفيذ، مستكملا الزّاد لينمو مع الممارسة الإيمانيّة، ومستكملا عناصر العمل والتّنفيذ. "(2)
(1) - الدّكتور عدنان عليّ رضا النّحوي، النّظرية العامّة للدّعوة الإسلاميّة: نهج الدّعوة وخطّة التّربية والبناء، ط3، دار النّحوي للنّشر والتّوزيع، سنة:
1417هـ/ 1997، ص: 156.
(2) - المرجع السّابق، ص: 64.