منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٥٢يمكن لنا أن نقرّر إنّ الشّيخ بيّوض قد نجح نجاحا كبيرا في تحقيق كثير من الأهداف التي سطّرها لنفسه في مضمار التّربية؛ بفضل المنهج المحكم الذي اختطّه ، والتزم بتطبيقه بواسطة الهياكل التي سخّرها لذلك، ومن خلال الأفكار والنّظريّات التي صرّح بها، ونشرها في الأوساط. هذه التي كانت نابعة من فكر عظيم، متنوّر متّزن، وصادرة عن تجارب عميقة سويّة. من تلك الأهداف تكوين نخبة مثقّفة، جمعت في ثقافتها بين الأصالة والمعاصرة، والمحافظة على مقوّمات الشّخصيّة الإسلاميّة العربيّة، بما يثبِّت عروق هذه الشّجرة في الأرض. مع الإفادة من الثّقافات الأخرى؛ بما يمنح لها هواؤها وشمسها مزيدا من النّموّ والتّطوّر.
إنّ الشّيخ بيّوض نفسه سجّل بعض هذه النّتائج بقوله وهو يعتزّ بتكوينه نخبة مثقّفة: " وربحت بمكثي في الجزائر ربحا وفيرا، لا هو درهم ولا دينار، وإنّما هو العديد من الشّباب المثقّف بالعربية، المتربّي بالإسلام، وكفى بهذا ربحا."(1) وقال أيضا: " وهل كانت الجزائر المستقلّة تتمتّع بهذه الألوف المؤلّفة من الطّلبة والمعلّمين، بل حتّى من الجماهير التي تنطق بالعربيّة، وتعتزّ بالإسلام، لولا هذا النّوع من التّعليم الحرّ الذي حافظ على أصالة هذه الأمّة المغلوبة على أمرها في عهد الاستعمار البغيض."(2)