منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٥٣إنّ الشّيخ بيّوض يفخر بهذه النّتائج الباهرة التي حقّقها في مجال التّربية، ويزهو بهذا النّصر الكبير الذي أحرزه في المجتمع؛ بفضل منهجه المحكم الذي سار فيه طول حياته، وهو يرى أنّ هذا المكسب هو أهمّ ما ربحه في حياته، لا يدانيه أيّ مكسب آخر، مهما يكن. إنّه وقد أدرك أنّ الأزمة التي يعاني منها المجتمع هي أزمة فكريّة، ناتجة عن الجهل والأميّة بمفهومهما الواسع، فانتحى منحى التّعليم والتّربية، وسخّر لهما كلّ طاقاته، وهيّأ لهما كلّ ما هداه إليه فكره من وسائل، وضحّى من أجلها بكلّ ما يملك: فكرا وجهدا، وركّز أساسا على الشّباب: إعدادا وتثقيفا. وقد لمس هذه النّتيجة فقال عن نوع الشّباب الذي أعدّه ويعدّه، ووضّح الجوانب التي كان يركّز عليها في هذا الإعداد: "…قمت بتربية شباب للأمّة، يدين بالدّين الصّحيح، ويتعلّم العلم الصّحيح، ويشعر شعورا قويّا بالجمال في كلّ مظاهره المعنويّة والحسّية، ويتذوّق الفنّ الصحيح؛ يطرب للألحان الشجيّة، ويدرك الجمال في كلّ شيء، في الدّين، في العلم، في الخلق، في البيان، في المناظر، في الأصوات، في كلّ شيء، أربّي شبابا مثل تلاميذي الذين كانوا يسحرون عقولكم ببيانهم السّاحر، ويشنّفون أسماعكم بنغماتهم الشّجيّة.(1)
(1) - كان الشّيخ بيّوض يعلّق على ما قدّمه أبناؤه من أشعار وكلمات، وما كانوا أنشدوه من أناشيد، ومسرحية أدّوها في حفل أقيم له في مدينة غرداية (
الجزائر ) سنة 1944م. وكان الشّيخ قد طرب لحسن الأداء والمستوى الرّفيع الذي وصلت إلية الحفلة، فحمد الله على ثمار غرسه، وعلى نتائج
جهده وجهاده في إعداد هذه النّاشئة.