منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

لشدّة حبّ الشّيخ بيّوض أبناءَه وطلبتَه اجتهد في إعدادهم وتكوينهم؛ ليكونوا خَدَمَةً لمجتمعاتهم، مَهَرَةً فيما يوكل إليهم، حَذَقَةً في إنقاذ الأمّة من براثن التّخلّف والجمود، والوصول بها إلى المراتب العالية، إلى مدارج الكمال. وذلك بعد أن يتكوّن كلّ واحد منهم، ممّا يؤهّله أن يتبوّأ منصبا مهمّا في المناصب السّامية، التي تمنحه القدرة على الاضطلاع بأعباء الأمّة، وسدّ الثغور والمرابطة فيها(1) قال الشّيخ بيّوض: " وإنّ غرضنا أن ننشئ لهذه الأمّة في طورها الجديد جيلا كامل العدّة للنّضال والكفاح في شتّى الميادين، فيحدث في الأمّة انقلابا كبيرا، ويدفع بها خطوات واسعة إلى مطمحها الأسمى، ولن نستطيع ذلك، ولن نبلغ غرضنا منه حتّى نضيف إلى تنوير العقول بالعلم، وتزكية النّفوس بالدّين التّأليف بين القلوب بالحبّ الرّاسخ والودّ المكين."(2)

بنى الشّيخ بيّوض على حبّه طلبتَه أبناءَه مسؤوليتَه في إعدادهم، وعوّل عليهم في إنقاذ مستقبل الأمّة، وبخاصّة وهو ينشد تغيير حياتها نحو الأحسن، والخروج بها من وحل الأمراض الاجتماعيّة ومرض الفساد وداء الجمود…لهذا قال لهؤلاء الشّباب: " أيّها الشّباب المتعلّمون! إنّ الدّولة دولتكم، وإنّ الدّور دوركم، وإنّ اليوم لكم، فبيدكم مقاليد المستقبل، وأنتم أقدر النّاس على تحويل اتّجاه الأمّة إلى حيث تريدون، إنّكم الأئمّة، والأمّة لكم تبع، بل أنتم الأمّة لو عرفتم أقداركم."(3)

(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 152. ينظر أيضا حديث الشّيخ الإمام، الحلقة الأولى، ص: 32.

(2) - نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ص: 197.

(3) - المصدر السّابق، ص: 205.

١٥٥ / ١٧٧