منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٥٦كان الشّيخ مهتمّا بإعداد شباب يقوم بخدمة بلده بنفسه، ويتولّى هو زمام أمره، لا غيره؛ لهذا كان يحرّض على التّكوّن والتّمكّن في كلّ ما يحتاجه الوطن، حتّى لا يلجأ إلى غيرهم، فأهل الوطن أولى بشؤونه من سواهم. قال الشّيخ بيّوض سنة 1948م: " وأمّا في الميدان الثّقافي فقد فتحت مدرسة في غرداية للصّناعات اليدويّة، وستفتح في شهر أكتوبر الآتي 48 مدرسة تجاريّة، ستتلوها بعد قليل مدرسة فلاحيّة، فهل من سداد الرّأي أن يتركها أبناء الوطن ليحتلّها غيرهم؟ وهل يتولّى إدارات الأعمال بعد اليوم غير المثقّفين؟ وهل يكون الإنتاج بغير علم؟ ثمّ إنّ طبيعة العمران تقتضي اختصاصيّين كثيرين في شتّى فنون العلم، فمن يكون هؤلاء في ميزاب في الغد القريب؟ إنّنا إن لم نندفع إلى العلم بقوّة، واعتناء عاد الأمر علينا وبالا، إنّنا نطلب أن يكون أمر بلادنا بأيدينا، فهل أعددنا له مدبّرين؟ وهيّأنا له مديرين؟ "(1)
إنّ الشّيخ بيّوض ينظر إلى موضوع التّكوين والإعداد بجدّ، ويستشرف مستقبل الأمّة بعين فاحصة، ويتهيّأ للمضيّ في طريق الإصلاح بتخطيط محكم، ويسير في هذا السّبيل بخطى ثابتة، وينظّر له، ويتوجّه نحو أهدافه بكلّ واقعيّة، ويخاطب أبناءه بكلّ صراحة. وهو في كلّ هذا يراهن بالنّشء الذي يعدّه، وكان فخورا بما بقوم به، متحلّيا بالثّقة الكاملة بما هو مقدم عليه؛ لهذا قال لطلبته سنة 1944م وهو يحدّد لهم طبيعة عمله، ويبيّن لهم ماذا يجب عليهم، وفي الوقت نفسه كان يردّ على الذين كانوا يقفون حجر عثرة في طريقه.
(1) - المصدر السّابق، ص: 201.