منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٦٤إلى جانب اللّين، يجب أن تتوفّر في هؤلاء الشّباب الذين يقودون الأمّة، ويوجّهون النّاس ( وهم علماء الأمّة ومرشدوها في المستقبل ) تتوفّرَ الصّرامة، والأخذ بالقوّة ، وأن يظهروا الغضبة التي تحمي عزّة النّفس، وتصون كرامة الذّات، وتحقّق رفعة الدّين: " يجب أن يكون للعلماء بوادر تحمي علمهم، وتصون شرفهم. وفي بادرة النّبئ في الذين أهدر دمهم في غزوة الفتح درس لنا وعبرة، تعلّموا واحلموا، ولكن كونوا أعزّاء حازمين شجعانا، لا تهينوا علمكم، ولا تذلّوه، فما كان لعالم أن يهين نفسه، أو يذلّها، وليكن مع حلمكم الحليم بوادر تحمي صفوه. على هذه الأسس نريد أن ننشئ شبابا للأمّة الجزائريّة، متعلّما مثقّفا، نيّر العقل، ممتلئا بأخلاق الإسلام، رافع الرّأس، لامتلائه بالعزّة الإسلاميّة، واعتزازه بوطنه وأمّته الكريمة، يعرف ما له وما عليه، ترتكز أخلاقه على أساس الهدي النّبوي، هدي رسولنا الأعظم الذي قال الله فيه ﴿ وإنّك لعلى خلق عظيم ﴾(1) وهدي أصحابه وأخلاقهم… "(2)
إنّ هذا السّلوك الذي يقدّم لكلّ مقام مقالا، ويلبس لكلّ حال لبوسها اللاّئق بها، السّلوك الذي توجّهه الحكمة والرّوية والأناة والنّظر الجيّد، يعزّز مكانة الشّباب في نفوس قومه:" أريد من كلّ واحد منكم أن يكون ذال مكانة عند قومه، وذا مقام في المركز الذي يعمل فيه، يتمتّع بثقة تامّة لدى معارفه ومعاشريه وجمهور النّاس، حتّى يستطيع أن يؤثّر فيهم، ويوجّههم الوجهة التي يريد، وإن لم يفهموا حقيقة ما يدعو إليه. "(3)
(1) - سورة القلم، الآية: 4.
(2) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 165، 166.
(3) - نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ص: 207، 208.