منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢١على الدّاعية أن يعرف ويتأكّد ويضع نصب عينيه أنّ حياة النّاس متغيّرة متجدّدة، تخضع للطّوارئ، وتتميّز بالمفاجآت. وبدركَ جيّدا أنّ ساحات حياة النّاس معرّضة ومفتوحة لحدوث مسائل، واستحداث قضايا، وبروز مشاكل؛ تماشيا مع تطوّر الحياة، وسيرورة الكون. لذا على الدّاعية أن يستعدّ لمواجهة هذه الأوضاع، ومعالجة هذه الأحوال. بل عليه أن يتحسّس ما سيحدث، وما سيطرأ في الحياة؛ بناء على ما يعايشه مع من يحتكّ بهم، وينشط وسطهم، ويختلط بهم؛ حتّى يخطّط لمسيرته الدّعويّة، ويهيّء لمشواره التّربوي الجوّ المناسب، ويعدّ الوسائل النّاجعة لعمله. يقول عبد البديع صقر عن الدّاعية: " … ومطلوب من كلّ داعية أن يكون متجاوبا مع جمهوره تماما؛ لأنّه واحد منهم، وإذا عرض لأمر جديد، فإنّ عليه أن يتصوّر ما سيتحرّك في نفوس السّامعين من الاعتراضات والتّساؤلات فيه، وأن يُضمِّن حديثه جوابا عليها…"(1)
إنّ ذلك يحصل إذا كان الدّاعية مداوما الاتّصال بجمهوره، ومحتكّا ومطّلعا وعارفا للأفكار التي تدور في السّاحة التي ينشط فيها. وداريا للتّحوّلات التي تحدث في الوسط الذي يتحرّك فيه. ومتعرّفا على مفاتيح التّحويل فيها، إن رأى ضرورة التّغيير.
(1) - عبد البديع صقر، كيف ندعو النّاس، ط10، النّاشر مكتبة وهبة، القاهرة، ستة: 1410هـ1990م، ص: 38.