منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٢٢

على الدّاعية أن يعرف أنّ عمله يصطدم بقضايا كثيرة، ومشكلات عظيمة، تعرقل نشاطه، أو تصعّب مهمّته. قد تؤوب به أو تؤول إلى الفشل، إذا لم يحسن التّعامل معها بحذق ومهارة ورويّة، ولم يتمكّن من معرفة طبيعة هذه القضايا، وأسباب بروزها وانتشارها، والنّتائج التي تترتّب عليها. هذه المشكلات هي: 1 – اضطراب الممارسة الإيمانيّة في الواقع البشري. 2 – غياب دراسة الواقع، وعدم وعيه من خلال منهاج الله. 3 – هجر الكثير من النّاس لمنهاج الله: قرآنا وسنّة ولغة عربيّة. 4 – الخلل في التّصوّر لقضيّة الإيمان والتّوحيد.(1)

إذا وعى الدّاعية هذه القضايا، وفقه حقيقة هذه المشكلات، ونظر وفكّر وقدّر، واعتبر وقرّر، فإنّه يعرف طبيعة عمله، ويدرك حقيقة ما سيقوم به؛ فيخطّط على أساس هذه المعرفة، ويؤسّس حركته أو تحرّكه على قواعد صحيحة، وأسس متينة. ثمّ يتيقّن أنّ عمله لا يقف عند تمكين المسلم من فقه أمور دينه، إنّما يتعدّى ذلك إلى " توجيهه نحو استخدام طاقاته، وتنمية أفكاره وقدراته؛ للاستفادة منها في حياته العمليّة. "(2)

عليه أن يحرص على تنمية روح العمل في الشّباب، وتفهيمهم أنّ نشاطهم وعلاقتهم بربّهم، وتطبيق أوامره، تتجاوز الفهم القاصر لمعنى العبادة المحدود؛ بفهم الدّين والإتيان بأركانه المحدِّدة لمعنى الإسلام، إلى الأخذ بما في العصر من أحدث أساليب العلوم والرّقيّ والتّطوّر، بما لا يتعارض مع ما شَرَعَ الله.

(1) - النّظريّة العامّة للدّعوة الإسلاميّة: نهج الدّعوة، ص: 59، 60.

(2) - كيف ندعو النّاس، ص: 44.

٢٢ / ١٧٧