منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٢٣

إنّ دعوة الدّاعية مدعوّيه : " ترتقي إلى إرشادهم إلى شتّى أنواع المعارف في العلوم الدّنيويّة والدّينيّة، بما ينمّي المهارات والقدرات، فيتحقّق ازدهار المجتمع المسلم ورقيّه وتطوّره… حتّى لا تتخلّف الأمّة بتخلّف أبنائها عن ركب الحضارة العالميّة في الأمم غير المسلمة، والتي تتطوّر وتنمو فيها العلوم والابتكارات والاختراعات ، بطريقة أبهرت العقول، وحار معها الفكر، مع مراعاة أنّ الإسلام دين ودنيا، صالح لكلّ زمان ومكان، ليس مجمّدا ولا منغلقا، ولا بعيدا عن مقتضيات الحياة الضّرورية اللاّزمة لأفراده ومجتمعه، فيلزمه العالم المخترع، والمبتكر والطّبيب البارع، والمهتدي المتطوّر، والمفكّر والباحث في شتّى مجالات الحياة. "(1)

هذه لفتة مهمّة، تبصّر الدّاعية بدوره الكبير في تقديم الإسلام تقديما صحيحا، ونفي سمة التخلّف عنه، و استغلال التّشريعات الإسلاميّة أحسن استغلال، واستثمار الطّاقات البشريّة الكامنة للرّفع من مستوى أفراد الأمّة، بدل اللّجوء إلى الغير في تأمين سبل العيش، ووسائل الحياة، كما هو حاصل اليوم. وهو ما سببّ التّبعيّة للأجنبيّ، وزرع خلال اليأس والانهزام، والشّعور بالنّقص والاتّكالية في أبنائنا، فاستغللنا أبشع استغلال، وسحقنا سحقا، أفقدت ناشئتنا الثّقة في أصولها ، وشكّكت في إمكاناتنا ومقدّراتنا، فرسخت عند بعضهم فكرة عدم ضرورة البقاء مرتبطين بهذه الأصول، ولزوم الانتماء إلى هذه الثّقافة التي لا تصلح أن تواكب التّطوّرات والمتغيّرات…

(1) - كيف تكون داعيا ناجحا، ص: 43، 44.

٢٣ / ١٧٧