منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢٦كما أنّ مفهوم الشّيخ للإصلاح أن يكون شاملا، يمسّ كلّ جوانب حياة المؤمن؛ فيجعل منه فردا قويّا في إيمانه، عزيزا في نفسه، متماسكا في شخصيّته، قادرا على خوض معترك الحياة بقوّة وثقة، عصيّا على أعدائه، أبيّا في سلوكه، كميّا في حركته، يمثّل الإسلام في قوّته وشموليّته.
ندرك هذا المفهوم، ونقرأ هذا التّوجّه، ونستنتج هذه النّظرة، ونأخذ هذا التّحديد من خلال تصريحاته، التي يعلن فيها أنّ الإصلاح يجب أن يكون شاملا، والعمل يجب أن يمسّ كلّ الميادين. خاطب رفقاءه في حزب الإصلاح في إبّان نشاطه الإصلاحي، وفي أوج معاركه مع خصوم الإصلاح والتّطوير والتّغيير، فقال: " إخواني الفضلاء ! ولم يكن عملي خاصّا بميدان العلم، ولكن يتناول جميع نواحي الأمّة. وظيفتي غسل العار عن الأمّة، وتطهيرها من أدناسها، بشباب صالح مثقّف بالثّقافة الصّحيحة، أكفاء لكلّ ما يسند إليهم."(1)
ممّا يثبت أنّ الإصلاح عند الشّيخ يجب أن يمسّ كلّ جانب من حياة المسلم؛ لكون الدّين كلاّ لا يتجزّأ، وأنّ ما يناله من سوء أو نقص في جزء منه، يؤثّر على الكلّ، ما يُظهِر ذلك تأكيدُه على أنّه يغتنم كلّ فرصة متاحة، ويهتبل كلّ مناسبة ممكنة، ويطرق كلّ باب، ويخاطب كلّ مجتمع…أي هو يلجأ إلى أيّة وسيلة تسهم في تعميم الإصلاح وشموليّته لكلّ جوانب حياة المسلم، بقول: " … ونحن واثقون بالنّجاح والنّصر النّهائي، نصلح كلّ مجلس، وندخل كلّ محكمة، ونتبوّأ كلّ منصب، ونقضي على كلّ فساد، فيعمّ الإصلاح جميع الهيئات والمؤسّسات. عهود قطعناها على أنفسنا، وسنحقّقها في القريب بإذن الله، لا يصدّنا عن غايتنا المتمسّكون بمناصبهم، والمشرفون عليها."(2)
(1) - محمد عليّ دبّوز، أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ط1، مطبعة البعث، قسنطينة ( الجزائر )، سنة 1400هـ/ 1980م، ص: 106.
(2) - المصدر نفسه.