منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣شخصيةٌ بهذه المواصفات العالية، المالكة لتجربة بهذا القدر من الأهميّة، جدير بأن تعرض خبراتها، وتنشر آراؤها، عسى أن تكون فيها إجابات لكثير من التّساؤلات في مجال التّربية، ولعلّها تقدّم حلولا لكثير من المشكلات التّربوية التي يتخبّط فيها النّاس،وتعطي دروسا للدّعاة والمربّين؛ ليعرفوا كيف يخطّون لأنفسهم مناهج يسيرون عليها في حياتهم العمليّة.
لقد اخترنا لهذه الدّراسة عنوان "منهج الشّيخ بيّوض في الدّعوة والإصلاح" أبرزنا من خلالها أساليب الشّيخ في التّربية والتّوجيه والإعداد والتّكوين، ووسائله في الدّعوة والإصلاح، وعرضنا أفكاره، وملاحظاته في هذا المجال. وبما أنّ المنهج هو الطّريق، و" هو الخطّة والتّخطيط لإعداد شيء ما، أساسه التّفكير، أو طريقة كسب المعرفة."(1) وبما أنّ المنهج تصنعه مكوّنات ثقافيّة خاصّة، وتبلوره ظروف معيّنة، ويعتمد في تنفيذه على وسائل محدّدة، تكون قنوات للتّوصيل، التي يطلبها المنهج نفسه، بحسب المراحل التي تمرّ بها الدّعوة، وبحسب الملابسات التي يكون عليها الإصلاح، وبما أنّ الهدف من هذه الدّراسة هو إفادة من يسير في هذا الطّريق، فقد توسّعنا في الحديث عن منهج الشّيخ بيّوض، فسمحنا لأنفسنا بالحديث عن بعض المحطّات في حياته؛ بما يوضّح منهجه، ويعين القارئ على إدراك، طبيعته، حتّى نزيل الغموض والإبهام عن حقيقة هذا المنهج، ونرفع الإيهام عمّن لم يعرف البيئة التي تحرّك فيها الشّيخ بيّوض، ولم يفهم المنطلقات التي انطلق منها في عمله، وعمّن لم يدرك الأهداف التي كان يرمي إلى بلوغها، ولم يستوعب الأساليب التي كان يسلكها… وليُتَعرّف على الأفكار التي كان ينادي بها، والآراء التي كان يصدح بها.
(1) - الدّكتور محمد صالح ناصر، منهج الدّعوة عند الإباضية، نشر مكتبة الاستقامة ، مسقط، سلطنة عمان/ سنة: 1418هـ/ 1997م، ص: 15.