منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٣١

مثلنا العليا، نحذو حذوهم، ونقتدي بهم، ونقبس العبرة من نضالهم في سبيل الإسلام، ونتأسّى بهم في جهادهم المرير الطّويل. "(1)

كان الشّيخ بيّوض حريصا على إمداد الدّعوة والإصلاح بوقود يزيدها اتّقادا وتوهّجا؛ لتستمرّ في العمل والعطاء، وتمضي في سبيلها قدما إلى الأمام، من دون يأس أو قنوط، ومن دون النّظر إلى ما يوضع في الطّريق من عقبات، وما يكون فيها من صعوبات، إذا كان الهدف واضحا، والغاية مرسومة، والنّيّة في العمل حاضرة…

وقد عمد إلى ربط عمل المصلحين بعمل رسول الله وصحابته، وعدّه امتدادا له، وشفعه بتجربته هو وأترابه؛ ليبعث الثّقة في نفوس هؤلاء الدّعاة، ويمدّهم بالقوّة المعنويّة والدّعم النّفسي، ولينبّههم بعد ذلك إلى أنّ طريق الإصلاح لا يكون دائما بالورود مفروشا، ولكن يظلّ دوما بالأشواك محفوفا ومربوشا.

لا تحسب المجد تمرا أنت آكله لن تبلغ المجد حتّى تلعق الصّبرا

وانتهى إلى أنّ النّصر حليفهم، فوعد الله لن يتخلّف، قال تعالى: ﴿ إنّا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدّنيا ويوم يقوم الأشهاد ﴾(2)

ليزيد لطريق الدّعوة رسما، وليضيف لمعالم الإصلاح وسما، ويحدّد ملامح العمل الدّعوي والإصلاحي ، حرص أن يشدّ الدّعاة إلى المنبع الذي يفيض عليهم ما يقوّي فيهم العزائم، ويشحذ الهمم، ويبعد عنهم أسباب الهزائم، فقال: " لأمر ما وحكم كثيرة بعث الله رسولنا محمّدا عليه السّلام وحيدا ضعيفا، وأنشأه يتيما فقيرا، ذلك ليتأسّى به الدّعاة في كلّ زمان ومكان. ولو بعث وهو غنيّ قويّ لزعم النّاس أنّه انتصر بغناه، واعتزّ بأبويه. ولو بعث في جيش عرمرم لقالوا إنّه انتصر بالكثرة. ولكن أراد الله أن يبعثه وحيدا يتيما فقيرا؛ ليكون أسوة للمهتدين بهديه.

(1) -المصدر السّايق، ص: 123، 124.

(2) - سورة غافر، الآية: 51.

٣١ / ١٧٧