منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٤٥

حين يتأمّل الباحث في مكانة الشّيخ بيّوض العلميّة، وكفايته العالية في مختلف المجالات العلميّة والتّربويّة، وفي ما كان له انعكاس إيجابي، ومردود مهمّ على أدائه في مجال الدّعوة والإصلاح، يلحّ عليه حبّ الاطّلاع، والرّغبة في الإفادة من سيرة الشّيخ بيّوض، واكتشاف سرّ نجاحه في عمله، أن يبحث في مسيرته التّحصيليّة والتّكوّنيّة.

بشيء من التّأمّل، وبقليل من النّظر يكتشف هذا الباحث أنّ ذلك راجع إلى طريقة تكوّنه، وبخاصّة ما أفاده من الكتب التي دَرَسها على أساتذته، والتي قرأها بنفسه، والتّنوّع في هذه الكتب، من حيث موضوعاتها ومجالاتها التي تمسّ أغلب الميادين التي يحتاج إليها الدّاعية والمصلح. ثمّ الكتب التي دَرَّسها، والتي أعانته على المزيد من كسب المعارف والثّقافة العامّة والخاصّة، وساعدته على إعداد تلاميذه، وتثقيف جمهوره الذي كان يؤمّ مجالسه.

إنّ الشّيخ بيّوض، إلى جانب اهتمام أساتذته به ورعايتهم له،كان هو شخصيّا مهتمّا بالتّحصيل، شغوفا بالتّعلّم والتّزوّد من المعارف، مزاحما العلماء، متزاحما على حلقات العلم، منكبّا على التّكوّن، منذ السّنّ المبكّرة في حياته، منوّعا في مطالعاته للكتب: بين الفقه والحديث وفروع الشّريعة الأخرى، والأدب واللّغة والتّاريخ والاجتماع، والتّربية والسّياسة والاقتصاد، مؤثرا الجيّدة الدّسمة منها، في المجالات التي يريد القراءة لها، والتي يحتاجها في حياته المستقبليّة، مواكبا لما ينشر في الدّوريات(1) ،

(1) - قرأ كثيرا ممّا كان ينشر في الصّحافة التّونسيّة، وبخاصّة ما كان ينشر في الجرائد الآتية: الزّهرة، السّياسة، الصّواب، لسان الشّعب، مرشد الأمّة المنير

… وقد أفاد منها دروسا في السّياسة والاجتماع. كما قرأ كثيرا ممّا كانت تنشره جريدة " الفاروق " الجزائريّة،لعمر بن قدّور، التي دامت

بين 1913، 1915، وقد أفادته في السّياسة والوطنيّة. ومن جرائد مصر قرأ للمنار والهلال وغيرهما، كما قرأ لبعض الصّحف الفرنسية… ينظر

أعلام الإصلاح في الجزائر ج2، ص: 161، 162.

٤٥ / ١٧٧