منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٥١

لابدّ من التّنبيه في هذا المقام إلى أنّ الشّيخ بيّوض رغم جلوسه إلى أساتذة، ودخوله مدارس، وأخذه مبادئ في المعارف، ومفاتيح العلوم على مشايخ، إلاّ انّه كان عصاميّ التّكوّن بما كان يقرؤه وحده من الكتب والمقالات، وما كان يعيد قراءته من الكنب التي كان يدرسها في المدارس التي كان يتعلّم فيها، أو ما كان يقرؤه في ندوة المطالعة؛ لما حباه الله من ذكاء حادّ، وإرادة وعزيمة في التّكوّن، ولما كان يشعر به من عدم تلبية ما كان يأخذه من معارف في حلقات الدّرس والمدارس النّظاميّة، عدم تلبية نهمه وإرواء ظمئه من العلم والمعرفة. قال إبراهيم بن يحي الحاج أيّوب ( القرادي ): "… أريد أن ألفت كذلك أنظار الشّباب المؤمن إلى أنّ أستاذنا لم يخرج من القرارة لطلب العلم، ولم يلتحق بأيّ معهد من المعاهد(1) ولم يكن شيخه ذا علم غزير(2) بل نال كلّ ما ناله من علم بفضل جِدِّه ومثابرته، ساعده في ذلك ذكاء وقّاد، وحسّ مرهف، ونشاط قلّ أن يوجد في أمثاله من الأذكياء الموهوبين."(3)

نتساءل بعد ذلك عن الكتب التي درَّسها للطّلبة في معهده، أو شرحها وقدّمها للعامّة في مسجد القرارة، محاولة لبسط البحث والكشف عن منهجه في العمل والدّعوة والإصلاح.

4 – الكتب التي درَّسها

بما أنّ الإصلاح عند الشّيخ بيّوض يعني الشّمولية والتّعميم، اللّذين يمسّان كلّ الميادين، والدّعوة يجب أن تصل إلى كلّ شخص وفئة وكلّ مجال، وبما أن من وسائل ذلك التّثقيفِ والتّكوينِ والتّوعيةِ الكتبَ والمنشوراتِ، فقد حرص الشّيخ كلّ الحرص على أن يبني قاعدته على الكتب وسيلةً من وسائل الإعداد؛ فنوّع في هذه الكتب، بما يخدم كلّ هذه الجوانب، وبما يحقّق له أهدافه، ويسند منهجه.

(1) - يعني خارج القرارة.

(2) - يعني شيخه الحاج عمر بن يحي.

(3) - في رحاب القرآن، ص: 142.

٥١ / ١٧٧