منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٥٢منذ البداية، وحين شبّ عن الطّوق، وطرّ شاربه، وجدناه بخطّ منهجه، ويشقّ طريقه في الإصلاح والدّعوة، بتدبير محكم، وفكر تربويّ متميّز، وبأسلوب منهجيّ جيّد، نابع من ثقته بنفسه، وبما يملك من رصيد معرفيّ، وكفاية تربويّة، وحنكة سياسيّة، ورؤية فاحصة، ونظرة بعيدة للمستقبل… فتولّى إنقاذ القرارة من الذّهول الذي أصابها؛ إثر وفاة شيخها الحاج عمر بن يحي، باعث النّهضة الإصلاحيّة في هذه المدينة، وناشر العلم فيها، وموجّه الطّلبة، وباني قاعدة التّكوّن فيهم…
خاف الشّيخ بيّوض أن تذهب جهود شيخه سدى، وعمله هباء منثورا؛ بافتراق الطّلبة عن معهد الحاج عمر، فنهض فيهم في جنازته، يشدّ من أزر الطّلبة، ويدفع عنهم الحزن الشّديد، وحرص أن يقنعهم بمواصلة الدّرب، والاستمرار في الدّراسة؛ حتّى لا ينفرط العقد، فقال من جملة ما قال: " …إنّ الموت مكتوب على كلّ أحد، وإنّ الشّيخ له أجل محدود، وهذا أجله، وقد اختاره الله لجواره، ولكن اعلموا أيّها الطّلبة كبارا وصغارا، من مختلف الطّبقات أنّكم لم تفقدوا من الشّيخ إلاّ شخصه. فإنّ أيّام الحداد الثّلاثة تمرّ ليس فيها درس ولا قراءة، وبعد ذلك ترجع المياه إلى مجاريها، وكلّ شيء يرجع إلى ما كان فيه…"(1)
(1) - المرجع السّابق، ص: 72.