منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٥٩كتاب آخر مهمّ أثمر غرس شرح الشّيخ بيّوض له وتدريسه ثمارا طيّبة مفيدة، إنّه كتاب :" فتح الباري شرح صحيح البخاري " وقد شرحه الشّيخ ودرّسه ما بين ( 1350هـ - 1365هـ / 1931هـ/ 1945 م) بعد أن فرغ من تدريس كتاب مسند الرّبيع بن حبيب ( ت 170هـ/ 786م) مدّة خمس سنوات. ونحن حين نستنطق الفترة التي كان الشّيخ ( بيّوض ) يتصدّى فيها لشرح كتاب فتح الباري لابن حجر العسقلاني وهي فترة ( 1931– 1945م) فإنّنا نجدها الفترة العصيبة التي مرّت بها الجزائر. فقد امتحنت فيها في دينها ولغتها وتاريخها وشخصيتها ومقوّماتها الأساسيّة بعامّة، حيث كثر الهجوم على الإسلام واللّغة العربيّة والتّاريخ الإسلامي، وعُرِضَت فيها مشروعات الانسلاخ من الدّين؛ كالاندماج والتّجنيس، وضيّق فيها على رجال الحركة الإصلاحيّة، وشدّد الخناق على الصّحافة الإصلاحيّة، وشجّع رجال الطّرق الذين كان أغلبهم لا يحفل بالسّنة النّبويّة، بل كان بعضهم يسهم في تنفيذ مخطّطات الاستعمار عن وعي أو من دون وعي.
وكان سبب كلّ ذلك هو الابتعاد عن السّنة، وتحكيم الهوى، أو الجهل في السّلوك؛ ممّا بات فيه لزاما على العلماء النّهوض لتدارك الأمر، واحتضان الشّباب ، والعناية بهم؛ لإفساد خطط المستعمر في هذا المجال، فكان من بين الوسائل النّاجعة التي كان يجب سلوكها وسيلة التّعليم، وكان تدريس كتاب صحيح البخاري من بين الوسائل المستعملة في التّوعية والتّوجيه(1)
(1) - ينظر ما كتبناه في الموضوع مقالنا: " الشّيخ بيّوض شارح البخاري "جريدة العقيدة، قسنطينة (الجزائر)، يوم: 7 من ربيع الأوّل 1414هـ/ 25
من أوت 1993م وكتابنا " الشّيخ إبراهيم بيّوض المصلح المربّي، ص: 67 – 74. الاحتفال كان في فيفري 1946م، بينما الختم كان أواخر سنة
1945م.