منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٦٠

إنّ اختيار الشّيخ بيّوض تدريس هذا الكتاب وشرحه، كان اختيارا منهجيّا، في مضمونه وتوقيته، وأهدافه. كان سبيلا لإحياء السّنة ومحاربة البدع، ومقاومة الجهل والتّخلّف والأميّة الدّينيّة، وتكوين النّشء وإعداده إعدادا سليما.

عن أثر هذا الكتاب في الأوساط العامّة، وفي نفوس الطّلبة بخاصّة يسجّل الشّيخ عدّون بن بالحاج ( شريفي ) ( مدير معهد الحياة ) ذلك في الكلمة التي ألقاها بمناسبة الاحتفال بختم شرح الشّيخ بيّوض هذا الكتاب سنة 1946م(1)

أنفس كتاب درّسه الشّيخ بيّوض، وأعطى له جهده ووقته، وبنى عليه قاعدته في التّنشئة والإعداد والتّوجيه والتّصحيح والتّغيير … هو كتاب الله العزيز، الذي افتتح تفسيره في محرّم 1354هـ/ 1935م، واختتمه سنة 1400هـ/ 1980م. وكان قد فسّر قبل ذلك أجزاء من القرآن؛ اعتمادا على تفسير البيضاوي وحاشية الشّهاب للخفاجي(2) وفي أواخر العشرينيات فسّر جزء عمّ؛ اعتمادا على تفسير الشّيخ محمد عبده(3) كما اعتمد في تفسيره الجزء الأخير من القرآن ( حين شرع في تفسير القرآن كاملا ) على كتاب التّحرير والتّنوير للشّيخ الطّاهر بن عاشور(4)

اهتمام الشّيخ بيّوض بتفسير القرآن، وتكثيف جهوده له، واحتفاؤه به هذا الاحتفاء، والبقاء معه أكثر من خمسين سنة، بداية من سنة 1339هـ/ 1921م، وهي السّنة التي دخل فيها معترك الحياة العمليّة: الدّعويّة والإصلاحيّة، وانتهاء بسنة 1400عـ/1980م، ووفاته كانت 1401هـ/ 1981م. يبيّن احتفاءه بالقرآن، و بناء صرحه الدّعوي والإصلاحي على هذه الدّعامة، واستقاءَه من هذا المنبع الثّرّ الصّافي.

(1) - ينظر كتابنا الشّيخ بيّوض المصلح المربّي، ص: 102 – 105.

(2) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج2، ص: 191، وفي رحاب القرآن، ص: 73.

(3) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ص: 131. وفي رحاب الثرآن، ص: 73.

(4) - في رحاب القرآن، ص: 81.

٦٠ / ١٧٧