منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٦أمّا معنى الإصلاح اصطلاحا فيمكن استنتاجه من بعض ما ورد في القرآن الكريم، وممّا أفصح عنه من أراد تغيير حال النّاس من السّيّئ إلى الحسن؛ بإقامة أمرهم المعوجّ، كما قال شعيب عليه السّلام لقومه: ﴿ إن أريد إلاّ الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكّلت وإليه أنيب ﴾(1) أفصح شعيب عن حقيقة الإصلاح، وعن طبيعة عمله كفرد جاء ليغيّر حال من كلّف بهدايتهم، وتحسين حياتهم، يصلحها بالعدل والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، يصلحهم بالنّصح لهم، ووعظهم؛ كي يغيّروا سلوكهم المعوجّ، ويكفّوا عن السّيرة غير الحسنة التي يسيرونها، وفي هذا العمل يتمثّل الإصلاح. قال الدّكتور وهبة الزّحيلي مفسّرا هذه الآية: " حسم شعيب عليه السّلام أطماع الكفّار، سواء في العقيدة أو في التّعامل، وأعلن ثباته على مبدئه بقوله ( إن أريد إلاّ الإصلاح ما استطعت ) ، أي ما أريد إلاّ فعل الصّلاح، وإزالة الفساد، وهو أن تصلحوا دنياكم بالعدل، وآخرتكم بالعبادة. ولم يتزحزح عن موقفه في توحيد الله تعالى."(2) .
(1) - سورة يوسف، الآية: 88.
(2) - الدّكتور وهبة الزّحيلي، التّفسير المنير في العقيدة والشّريعة والمنهج، ط2 ج11،12، دار الفكر، دمشق، دار الفكر المعاصر، بيروت، سنة : 1418
هـ/1998م، ص: 134.ينظر أيضا الألوسي، وكتابه روح المعاني، مج6، ص: 315.