منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٦١إنّه كان يقوم بعرض المجتمع على القرآن؛ فيؤصّل فيه ما يتوافق معه، ويردّ ما ينافيه، ويصحّح ويبيّن ويوضّح… " …اهتمامه بالتّفسير يرجع إلى أنّ الشّيخ يرى أنّ القرآن هو الذي يساعد على إصلاح المجتمع، وتهذيب النّفوس، وتقوية الإيمان، وتصحيح العقيدة، وتنمية العقول…"(1)
يقول الشّيخ بيّوض: " … إنّ غرضي من تفسير القرآن هو تربية النّاس بالقرآن، وتثقيفهم ووعظهم، ومعالجة أمراض النّفوس كلّها بالقرآن، فإنّه شفاء لها كلّها… لهذا أركّز الحديث على معاني القرآن، واستخراج الأسرار من الآيات الكونيّة، التي ذكرها القرآن، والقصص الواردة فيه…"(2)
يقول نور الدّين سوكحال: " وسبب آخر دفع الشّيخ بيّوض إلى تفسير القرآن، وهو أنّ الظّرف الذي مرّت به الحركة الإصلاحيّة إبّان فترة الاحتلال الفرنسي فرض على علماء الإصلاح أن يكيّفوا خطابا خاصّا بهذه المرحلة، يمكّنهم من إيصال أفكارهم إلى الأمّة، من دون تمكين إدارة الاحتلال وأذنابها من وقف نشاطهم، فلم يجدوا أحسن من الخطاب القرآني."(3)
هذا ما بيّنه الشّيخ بيّوض وهو يفصح عن منهجه في العمل: " جعلت تفسير كتاب الله عمدتي في الدّعوة إلى الله، وكنّا حربا على الاستعمار، الذي يجنّد شبابنا جبرا، ويمنعنا من التّعليم الحرّ، ويعمل كلّ وسيلة للتّعطيل، وكنّا نداوره تارة، ونداريه تارة، وندافع تارة أخرى، ورأيت أنّ أنفع شيء لذلك هو كتاب الله، فشرعت في التّفسير."(4)
(1) - الشّبخ إبراهيم بيّوض المصلح المربّي، ص: 55.
(2) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ص: 129.
(3) - الشّيخ إبراهيم بيّوض ومنهجه في الإصلاح، ص: 89.
(4) - الشّيخ إبراهيم بيّوض، نفسير سورة الإسراء، ط1، دار النّهضة للنّشر والتّوزيع، سلطنة عمان، سنة: 1413هـ/ 1992م، ص: 33. وفي رحاب
القرآن، ص: 74، 75.