منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٦٣ذكرنا في هذه الصّفحات الكتب التي درّسها الشّيخ بيّوض في المرحلة الأولى من حياته العمليّة: الدّعويّة والإصلاحيّة(1) إنّ هذا يدلّ على التّخطيط السّليم، والنّهج القويم الذي اعتمده الشّيخ في التّنشئة والإعداد. فقد اختار كتبا مهمّة أساسيّة في بناء القواعد الأولى في التّكوين، كما أنّه نوّع في الموضوعات والمجالات التي يحتاجها المكوَّن والمدعوّ. وهو ما يجب أن يحرص عليه الدّاعية الذي يريد أن يبني النّفوس، ويكوّن الرّجال، وينشئ الأجيال. بمعنى آخر ينبغي أن يكون منهجه مؤسّسا على اختيار الأساليب النّاجحة والسّبل النّاجعة، حتّى يثمر غرسه، وينمو زرعه، وينبت عشبه، وتتفتّح الأكمام التي يسقيها، والبراعم التي يرعاها. تتفتّح عن زهور،تبعث الأريج في المحيط التي تتحرّك فيه، وتنفح النّاس بما ينعشهم ويحييهم…
هذه الخطوة أو الخطّة تحصل ممّن أعدّ نفسه إعدادا جيّدا، وأصبح له ما يعطي ويقدّم، ويعرف كيف يخطّط ويرسم، كما كان حظّ الشّيخ بيوض من ذلك، كوّن نفسه بالمطالعة، وهيّأها لهذا العمل الدّعوي والإصلاحي إعدادا حسنا، ثمّ تقدّم إلى الميدان، فكان له ما قرأه أيّام التّحصيل، وما درّسه لطلبته في حلقات الدّرس، وما شرحه لعامّة النّاس في المسجد… كان له كلّ ذلك زادا كبيرا ينفق منه،ومعينا ثرّا يعبّ منه، ويعلّ طلبته ومخاطبيه.
كما أنّ اختيار الشّيخ بيّوض لهذه الكتب في هذه المرحلة الحاسمة والعصيبة في تاريخ الجزائر والحركة الإصلاحيّة كان مناسبا، وبخاصّة وهو يسعى إلى بناء القواعد التي يقوم عليها صرح الإصلاح والدّعوة…إنّ ذلك يكشف عن جانب من منهج الشّيخ في الدّعوة والإصلاح، الذي يبدأ بالتّكوّن، ويتدعّم باختيار الأساليب المناسبة للعمل المؤسّس والممنهج.
(1) - إلاّ القرآن الكريم فقد استمرّ في تفسيره إلى آخر حياته.