منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٦٥

فبالنّحو والصّرف والبلاغة خدم أوائلنا القرآن. وهي حقّا أدوات التّفسير، ومن أُوتِيَها وأوتي فهما وذكاء، يستطيع السّير في التّفسير على فرس سابق، لا على حمار أدبر. إنّ تجربتي دلّت على ذلك. وكذلك دراسة الأدب العربي البليغ وحفظ الكثير منه شعرا ونثرا، ممّا يجب على من يريد التّمكّن من العربيّة؛ ليستطيع الوعظ والخطابة وتفسير القرآن. وهذا ما وفّقني الله إليه، فقرأت الكثير من الأدب، وحفظت منه الكثير، سيّما شواهد النّحو والصّرف والبلاغة في الكتب القديمة، التي درسناها على مشايخنا رحمهم الله…"(1)

ما أغلى هذه التّجربة! وما أبدع هذا الإرشاد! وما أحسن أن يفيد المرء ممّن سبقه في الميدان! إنّ ما أشار إليه الشّيخ بيّوض هو ما يجب على كلّ من يسير في ميدان الدّعوة أن بوجّه إليه اهتمامه، إذا أراد أن يشقّ طريقه في العمل بقوّة. فما ذكره الشّيخ يمثّل جزءا من المنهج الذي سار على هديه في عمله. وهو أيضا مندرج في خطّته لتنبيه الشّباب إلى ما يجب عليهم. كلا الأمرين يمثّلان منهج الشّيخ في الدّعوة والإصلاح.

هذه أهمّ العوامل التي ساعدت الشّيخ بيّوض على التّكوّن: اعتناء مشايخه به، وإحضارهم له في مجالسهم الخاصّة وهو صغير؛ لغرض إعداده لقيادة الأمّة، ونوعية الكتب التي دَرَسَها على أساتذته، والتي قرأها وحده، وأهمّ المعارف التي ثقفها. ثمّ أهمّ الكتب التي درَّسها لطلبته ولعامّة النّاس…

(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ص: 129، 130.

٦٥ / ١٧٧