منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٦٧

إنّ معرفة ما يتميّز به الشّيخ بيّوض من مؤهّلات فطرية، وخصائص مكتسبة، ومميّزات تنطوي عليها شخصيّته، يعين على فهم منطلقات الشّيخ في دعوته، ووعي قواعده في الإصلاح، والوقوف على طبيعة عمله، والكشف عن أهدافه الحقيقيّة. معرفة ذلك يقدّم للدّارس والباحث مفاتيح يفتح بها شخصيّة الشّيخ ليتعرّف عليها بعمق. والأهمّ من كلّ ذلك يضع يده على منهجه؛ ليعرف حقيقة مواقفه ونشاطه وتحرّكاته، وسرّ نجاحه في الدّعوة والإصلاح. ومن ثمّ يمكن للدّاعية أن يفيد من هذه السّيرة والمسيرة والتّجربة :

1 – هو يعمل بدافع الإيمان العميق الثّابت، ويتحرّك بهدي من العمل الصّحيح الرّكين ، ويجاهد بسلاح الكلمة الصّادقة المسؤولة على كلّ موقف يقفه ويتبنّاه، وعلى كلّ تحرّك يقوم به."(1)

2 – عمله ووعظه ودروسه وخطبه ومقالاته، وكلّ توجيهاته ومواقفه نابعة من القرآن الكريم والسّنة النّبويّة الشّريفة وسيرة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، وتاريخ الصّحابة والسّلف الصّالح، من دون أن ينسى الاستقاء من الأدب العربي الأصيل، بكلّ فروعه… يربط بين كلّ ذلك وبين القضايا المعاصرة التي يعالجها، بعرضها على هذه المنابع، وبخاصّة القرآن والحديث؛ لهذا جاءت دروسه عالية المعاني، رفيعة الأسلوب، منسجمة مع المقام والنّاس المخاطبين والغاية التي يرمي الوصول إليها. يقول الشّيخ محمد عليّ دبّوز: " … إنّ قوّة حفظ الشّيخ بيّوض للقرآن وفهمه، وكثرة محفوظه من الحديث النّبوي، وتاريخ الرّسول والصّحابة والأدب العربي البليغ: شعرا ونثرا، من أكبر أسباب العمق والرّوعة والجمال والجلال، التي تجدها في دروس وعظه وخطبه."(2)

(1) -محمد ناصر بوحجام، الشّيخ بيّوض والعمل السّياسي، ص: 13.

(2) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ص: 88.

٦٧ / ١٧٧