منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٦٨

3 – يتمتّع بالأصالة في مبادئه، والتّفتّح في أفكاره، والدّعوة إلى التّمسّك بالمقوّمات الحقيقيّة للشّخصية، مع الإفادة من الجديد، والأخذ بالمفيد، من دون المساس بالأصول، والحرص على غرس خلُقُ ِمقت التّعصّب المذهبي والتّمييز الطّائفي.

4 – يعتدّ بنفسه ورأيه، واثقا بما يقول، مقتنعا بالمواقف التي يقفها. يقول الشيخ بيّوض: "…وقد حمّلت في شبابي الباكر وعمري أربعة وعشرون عاما فقط أثقل وظيفة في العزّابة حمّلت أعباء الإصلاح في هذا البلد. وأقول لا فخرا ولا تعاظما إنّني قبلت مشيخة المسجد وقيادة الإصلاح لأنّني لم أجد من يستطيع أن يقوم مقامي في هذين الثّغرين الخطيرين. وإلى الآن لا أجد من يرفع عنّي هذه الأعباء. وأملي الوحيد أن أجد من غرسي شبابا في المستقبل يكونون أنبغ منّي وأبرع، يسدّون هذه الثّغور الكبرى."(1)

إنّ هذا الشّعور نابع من إيمانه بالمبادئ التي ينطلق منها، أو يصدر عنها، ورسوخ قدمه في المعارف المختلفة، وقوّة تأمّله فيما يعرض أمامه، وحسن تقدير لما يقوم به، وبعد نظره إلى المستقبل، ونفاذ بصيرته في الأمور، وحدّة ذكائه، ورهافة حسّه، المنبعث من شعوره بالمسؤولية، وإيمانه بواجب العمل، و خوض التّجارب من أجل الإصلاح والتّغيير…فإنّ المصلح أو الدّاعية كما يقول محمد محمود عبد الله:" المثقّف ثقافة عالية في شتّى مجالات العلوم، وما يخصّ الدّنيا والدّين، يكون متمكّنا من إجابته، مقنعا للسّائل، ويقف على أرض صلبة، فإنّ الثّقة من النّفس منبعها القوّة العلميّة، وبالتّالي يتبعها قوّة الشّخصية التي هي دعامة التّأثير في المدعوّين؛ فتتحقّق الفائدة التي ينشدها الدّاعية، وهي القيمة أو المحصّلة المرجوّة من الدّعوة. وهي الهداية والإرشاد والإصلاح والتّقويم، يساوي مجتمعا إسلاميّا سعيدا."(2)

(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 249.

(2) - كيف تكون داعيا ناجحا. ص: 35.

٦٨ / ١٧٧