منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٧٢قال أيضا: " إنّني أعلم ما انطوت عليه نفسي من إخلاص وصدق، وما أسأت قطّ ظنّا بربّي، ولا بنفسي. إنّني أعمل لإنهاض أمّتي لإخراجها من الظّلمات إلى النّور، وأوقن كلّ اليقين أنّ عملي لا يضيع، وأنّ ربِّي سيعلّم جاهلهم، ويرشد ضالّهم، وينير الطّريق للمحتارين. وهذا ظنّنا بالله يتحقّق، وهانحن نجني ثمار سعينا والحمد لله… فلم يبق بعد اليوم إلاّ مضاعفة العمل الجدّي في خدمة أمّتنا المنكوبة البائسة، إنّها أمّة كريمة منجب، ففي كلّ عصر تنجب أجيالا صالحة، كهذه التي أرى أمامي الآن، وقادة وأبطالا مخلصين، يرفعون لواء الجهاد والعمل لله. إنّها لن تموت وهؤلاء الذين أراهم أمامي ، هذه الجموع المثقّفة العاملة أبناؤها، ولن تهتك حرمة عرين هؤلاء أشباله، ولن تنكس راية، هؤلاء حماتها، لن ينال العدوّ منّا ما يريد، ولنا أمثال هؤلاء الجنود المدجّجين بالعلم الصّحيح، والخلق الإسلامي العظيم، والفكر النّاضج، والتّدبير المحكم إن شاء الله."(1)
بهذه الرّوح، وبهذا الإيمان، وبهذا اليقين بالله ونصره، والثّقة بالنّفس كان الشّيخ بيّوض يتلقّى الصّدمات، ويتجاوز المضايقات، التي كان يتعرّض لها في جهاده، يتلقّاها بقلب المؤمن التّقيّ المطمئنّ، الذي يوقن بنصر الله، الذي كتبه لعباده العاملين المخلصين: ﴿ إنّا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدّنيا ويوم يقوم الأشهاد ﴾(2) ويعرف أنّ الدّائرة تكون على الظّالمين، والعاقبة للمتّقين، فيستمرّ في عمله، وهو الدّعوة إلى الله، وإصلاح المجتمع، دأب المصلحين العاملين، والدّعاة المجاهدين، وشأن المؤمنين برسالتهم…