منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٧٣8 – يتميّز بالصّلابة في المبادئ والتّمسّك الشّديد بالأصول، مع المرونة في العمل والدّبلوماسية في التّحرّك، واللّيونة في المعاملة(1) بعد فهم روح الشّريعة، ووعي مقاصدها. ينأى عن الجمود على حرفيّة النّصّ، بل كان يحرص على تطبيق الرّوح التي يحملها الأثر، مستصحبا قاعدة: يسّروا ولا تعسّروا، بشّروا ولا تنفّروا.
من ذلك توخّي الواقعيّة في تطبيق شرع الله، من دون المساس بجوهر الدّين، والتزام الأسلوب الأنسب، والطّريق الأليق في الدّعوة والإصلاح. ومن ذلك اختيار مناسبة الإعلان عن آرائه وأفكاره: زمانا ومكانا وفئات… وتصيّد الفرص المناسبة لنشر الدّعوة، والقيام بالإصلاح. وهو ما يدخل في مفهوم التّدرّج في الدّعوة.
(1) - ينظر مثلا ما أخذه على الجامدين وسلوكهم الذي لا يحمل روح الإسلام، ولا يخدمه، بل يضرّ به ؛ بسبب عدم استعمال أسلوب اللّيونة والمرونة
لأخذ الحقّ، وتنفيذ المخطّطات، ينظر نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ص: 199، 200. وهو القائل: " إنّ التّحجّر والجمود لا يدفعان
خطرا، وإنّ تجاهل الخطر الواقع لا يردّ بلاءه، ولا يصيّره غير واقع. إنّه سيل عارم لا نستطيع مجابهته، ولكنّنا نستطيع أن نداريه، وأن نصرفه أحسن
تصريف بحذق ومهارة وبراعة، إذا شعرنا به، وأعددنا له عدّته، فننتفع بخيره، ولا نصاب بشرّه، وتستضيء بنوره، ولا تحترق بناره. " المصدرالسّابق،
ص: 199.