منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٧٤

من ذلك المهارة والحذق في مواجهة العواصف، وصدّ النّكبات وردّ المكائد. قال محمد سعيد (كعباش ) عن الشّيخ بيّوض: " شامَ – رحمه الله – في الأفق بوادر عاصفة هوجاء، تنذر بكسر أغصانها وفروعها، ولربّما تمادت في الثّورة والهيجان لتستأصلها من جذورها، فكان من همّه المكين وواجبه الأكيد أن يعرف كيف يواجه تلك العاصفة، حتّى يكسر من حدّتها في مرونة ودهاء، يتصرّف في مساعيه تصرّف الحاذق اللّبيب، ويترفّق في أحاديثه كأحسن ما يجب أن يكون عليه الخطيب."(1)

9 – يتميّز بالجرأة في قول الحقّ والإعلان عن مواقفه، والجهر برأيه، ومحاربة كلّ ما يخالف الشّرع والطّبع، فهو لا يتأخّر عن محاربة البدع، ومناهضة الفساد، بكلّ أنواعه: الدّيني، الاجتماعي، الثّقافي، السّياسي…يرسل قوارعه على المفسدين، ويشنّع بأعمالهم إذا اقتضى الأمر، بعد اتّباع جميع طرق الإقناع والتّوجيه والإرشاد، وإشهار سلاح البراءة في آخر المطاف، لا يخاف لومة لائم. لا يتأخّر عن الإصداع بالحقّ مهما يكلّفه من ثمن، إذا كان ذلك محسوبا في باب الجهاد والنّضال والدّعوة والإصلاح في سيبل إعلاء كلمة الله، وتعليم الأمّة، وتوحيد كلمتها، والتّأليف بين قلوبها، والتّغيير نحو الأحسن…كتشنيعه (وهو شاب صغير ) على العزّابة وقد حضروا عرسا ارتكبت فيه مناكر.حصل ذلك سنة 1918م. وكان صاحب العرس أحد أخواله.(2)

10 – يربط بين الفكر والعمل. قال نور الدّين سوكحال: " إنّ الشّيخ بيّوض جمع في عمله الإصلاحي بين الفكر والعمل، فقد كان عالما بالدّين: عقيدة وشريعة، ملتزما بمقتضيات هذا العلم في فكره وسلوكه، لكنّه لم يكتفِ بذلك، بل سعى ليجعل من هذا العلم واقعا في حياة مجتمعه، في ثقافته واجتماعه واقتصاده وسياسته، وكان يرى هذا المسعى واجبا دينيّا يأثم يتركه.

(1) - حديث الشّيخ الإمام، الحلقة الأولى، ص: 83، 84.

(2) - ينظر أعلام الإصلاح في الجزائر، ج2، ص: 181.

٧٤ / ١٧٧