منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٨يقول الدّكتور محمد ناصر: " فإنّ كلمة (دعوة ) تفيد لغويّا المحاولات القوليّة والفعليّة من أجل تحقيق هدف أو عمل. ومن المعلوم أنّ الأقوال لها ثقلها وصعوبتها ؛ لأنّ فيها المناداة والطّلب والإلحاح، وفيها الجهد والعمل."(1)
أمّا اصطلاحا فإنّ كلمة ( دعوة ) تحمل دلالات كثيرة، أي هي من الألفاظ المشتركة التي يتحدّد معناها ومدلولها من السّياق الذي ترد فيه. فهي حين تطلق يراد بها الإسلام والإيمان بالله وما يتّصل به، ممّا يدخل في العقيدة، والرّسالة، كما تحمل معنى التّبليغ ونشر الإسلام وبيانه للنّاس…
في الحقيقة إنّ هذه الدّلالات كلّها تتكامل وتتآزر لتؤدّي كلّ دلالة منها ما تدلّ عليه الأخرى، وتنوب عنها، فالذي يدعو هو ينشر الإسلام ويبلّغه للنّاس، والذي يدعو هو ينادي إلى الخير والمعروف، وينهى عن الشّرّ والمنكر والذي يدعو هو يهدي إلى العقيدة الصّحيحة التي يراها هكذا. والذي يدعو هو يبيّن للنّاس الطّريق الصّحيح، ويبيّن لهم ويفصّل فيما يحمله إليهم، والذي يدعو هو يحمل رسالة ويوضّحها للنّاس…(2)
إذا تأمّلنا الأقوال التي أوردها العلماء في دلالات الدّعوة في الاصطلاح نجدها تدور حول المعاني الآتية: الدّعوة إلى الله، طاعة الرّسل فيما جاءت به من عند الله تبارك وتعالى، إنقاذ النّاس من ضلالة أو شرّ، تحذيرهم من عواقب وخيمة؛ نتيجة اقتراف ما لا يجوز ولا يحلّ، حثّ النّاس على فعل الخير، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، حثّ النّاس على الخير، والأخذ بهم إلى طريق الرّشد، قال تعالى: ﴿ قل أوحي إليّ أنّه استمع تفر من الجنّ فقالوا إنّا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرّشد فآمنّا به ولن نشرك بربّنا أحدا ﴾(3)
(1) - منهج الدّعوة عند الإباضيّة، ص: 16ز
(2) - ينظر هذه الدّلالات كتاب نصوص الدّعوة في القرآن الكريم، ص: 15 ـ 20. منهج الدّعوة عند الإباضية، ص: 18 ـ 20.
(3) - سورة الجنّ، الآيتان: 1 ، 2.