منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٨٤إنّ رسالة الدّاعية والمصلح الأولى هي التّغيير نحو الأحسن، والأولوية في هذا التّغير تتّجه نحو النّفس الإنسانيّة. فيها يجاهد المجاهدون، ويبلي الدّعاة البلاء الحسن، ويرابط المصلحون الرّباط الكبير. قيل: " ليست المشكلة في وصف الواقع وحسن تصويره، ولكنّ البراعة في تغييره إلى أفضل… فالأساس إذن هو تغيير النّفس الإنسانيّة، وعن طريقها تتمّ حركة تغيير المجتمعات، ومن ثمّ يتغيّر التّاريخ."(1) هذا الذي كان الشّيخ بيّوض يعنى به، ويجعله من أولويات عمله، بل الأساس في جهاده وإصلاحه.
كما كان الشّيخ بيّوض ينتقد الذين يتصدّون لقيادة الأمّة، ولا يكون لهم انّصال مباشر مستمرّ بالجماهير، يرى أنّ ذلك لا يؤدي إلاّ إلى الفشل والخيبة في ميدان الإصلاح؛ لأنّ أولئك تكون ثقافتهم نظريّة، لا صلة لها بالواقع المعيش، ومن ثمّ تكون معالجتهم للأمور غير واقعيّة، وتصدّيهم للتّغيير يكون غير مؤسّس، يخسرون ويخسر معهم المجتمع. قال الشّيخ: " يجلس كثير من النّاس الذين يدّعون الثّقافة تحت الجدران، لا يطلّعون على حوادث العالم وتقلّباته، ثمّ يتصدّرون لقيادة الأمّة، ويزعمون أنّهم يستطيعون إصلاحها. لا والله، هؤلاء خاملون، ذوو نظر قصير، ونفوس ضعيفة، لا يليقون للقيادة والإصلاح."(2)