منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٨٦

هذه التّصريحات تندرج – في الحقيقة – في استراتيجية عمله، ومنهجيّة دعوته وإصلاحه. قال: " اليوم عرف خاصّة النّاس وعامّتهم، وعرفت الحكومة أنّ حزب الإصلاح كاسمه: إصلاح بأتمّ معنى الكلمة، لم يؤسّس إلاّ لإصلاح الأمّة، لإزالة الفساد المنتشر في الأمّة، يدعو إلى إنهاض الوطن بالعلم الصّحيح والعقل الكامل، والخلق العظيم، يدعو إلى تثقيف الشّباب وتهذيبه؛ لأنّ الشّباب هو مصدر القوّة والنّشاط والنّهوض، يدعو إلى توحيد الأمّة وإصلاح ذات البين، يمدّ يده إلى كلّ من يسير معه، وينضوي تحت لوائه، يدعو إلى حسن التّفاهم بين الحكّام والمحكومين، وبين جميع الطّوائف…حتّى جنينا ثمرة سعينا، وحمدنا غبّ سرانا. اليوم قد آمن الكافر، وصدّق المرتاب، وزالت الشّكوك والرّيب، فبدا وجه الإصلاح صافيا، لا ينطوي على دغل. الإصلاح كاسمه إصلاح لا غير."(1)

توضيح الرّؤى، وإزالة الشّكوك، والإفصاح عن الثّمار المجنيّة، والنّتائج المسجّلة، وإطلاع الرّأي العام على خطوات المسيرة… شيء مهمّ في مسيرة أيّة حركة، وأيّ منهج. إنّ ذلك يطمئن القلوب، ويمنح الفرصة للمرتاب كي يزيل رَيْبَهُ عمّا يبدو له ادّعاء ممّن يعلن أنّه يعمل وينشط. إنّ هذا داخل في منهجيّة التّحرّك واستراتيجيّة العمل.

هذا ما كان يكرّره الشّيخ بيّوض في مناسبات عديدة: " وأرجو أن يفهم بأعمالنا ودروسنا حقيقة الإصلاح، وما ندعو إليه من لم يفهم، ويهتدي الضّال. فلنأخذ بيد الضّال ولنفهمه بالحسنى، ولنعمل لتوحيد الأمّة بمثل هذه الاجتماعات وهذه الدّروس، ولنواظب على العمل، ولنصبر ولنحتمل؛ فبالصّبر والاحتمال وصلنا إلى ما وصلنا إليه، وسنصل إلى أكثر من هذا بحول الله، سيفهم من لم يفهم، سينضمّ إلى العاملين لرفع كلمة الله، وفتح المدارس ومعاهد العلم لخدمة كتاب الله، وإحياء السّنن، وإطفاء البدع المضرّة…"(2)

(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 71.

(2) - المصدر السّابق، ص: 120.

٨٦ / ١٧٧