منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٨٧هكذا كان اهتمامه في بداية جهاده ودعونه ودوما، التّركيز على توضيح حقيقة الإصلاح ومفهومه في عقول النّاس؛ لأنّ بعضهم لم يفهم ذلك، فعارضوه؛ تعنّتا أو جهلا، أو مغالطة، فكان لزاما بذل الجهد لتركيز حقيقته في النّفوس والعقول؛ لتذليل كثير من العقبات، وإزالة الحواجز، التي تعترض طريق دعوته وإصلاحه؛ لأنّ عمله كلّه إصلاح.(1) هذا منهج قويم، وخطوة سديدة في طريق العمل المخطّط، والتّحرّك المدروس، والبناء المؤسّس: توضيح الرّؤى، وتحديد المفهومات، وإزالة الغموض، وهو داخل في خطّة بناء الأساس.
بما أنّ المشكلة الرّئيسة التي يعانيها معظم المسلمين، وبخاصّة المبتدعون في الدّين، والجامدون على السّواء هي سوء فهم القرآن والسّنة، فإنّ الشّيخ بيّوض – على غرار إخوانه المصلحين – ركّز في منهجه على القرآن والسّنّة في الدّرجة الأولى. وهو ما دفعه إلى تفسير القرآن الكريم، وشرح مسند الرّبيع بن حبيب وفتح الباري شرح صحيح البخاري، في أوائل مشوار حياته العمليّة، وبداية عمله الدّعوي والإصلاحي.
إنّه لا يجدي في تغيير هذه الوضعيّة، ويقضي على المعارضين للإصلاح والواقفين في وجه الدّعوة - جهلا أو تجاهلا – إلاّ كتاب الله: " إذا عرفوا معانيه، وأيقنوا أنّهم يخالفونه بأعمالهم، ويحاربونه بمحاربة الإصلاح الذي ينصر الدّين، وينهض بالمسلمين."(2)
(1) - ينظر تعليق الشّيخ بيّوض على مسرحية " بلال بن رباح " التي مثّلها طلبة معهد الحياة في مدينة العطف ( إحدى مدن وادي ميزاب ) ففيه حديث
عن الإصلاح ومفهومه، وما يعترض طريق المصلحين، والنّتائج الحسنة التي يحصلون عليها بعد صبر وتحدٍّ وثبات في الميدان، وفيه بيان لكيفية تحوّل
حياتهم من رقّ إلى سيادة، ومن ذلّ إلى عزّ، ومن ضعف إلى قوّة، ومن قلّة إلى كثرة… ينظر كتاب أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 122 وما
بعدها.
(2) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3،، ص: 124.