منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٨٩

بهذه القواعد الأساسيّة، وهذه المفهومات، وهذه الاهتمامات والأولويات التي وضعها نصب عينيه في بداية انطلاقته، وسطّرها في منهجه، سار في دعوته، وانطلق في إصلاحه، فنهض يعرض حالة المجتمع: يصحّح المفهومات الخاطئة، ويدعو إلى الأخذ بالأساليب السّليمة النّاجعة؛ للسّير في الحياة سيرا حسنا، بالابتعاد عمّا يشين هذه الحياة، ويسيء إلى الفطرة السّليمة. وأقدم يدعو إلى الإصلاح وإلى التّعليم العربي الدّيني، وإنشاء المدارس العصريّة، وإلى النّهوض بالتّجارة والفلاحة وغيرها. وراح يجبر ما كان يلاحظه من نقص في حياة النّاس، ويوفّر ما يتطلّبه الإصلاح الشّامل.(1) ثمّ يرجو الله أن يعينه على مواصلة العمل، وبذل مزيد من الجهد، حتّى يسير بالإصلاح قدما نحو الأحسن: "… ونرجو أن لا نخرج من هذه الدّنيا إلاّ ونترك الحالة على أحسن ما يكون، فانقلوا عنّا، وأخبروا به الأبناء وأبناء الأبناء."(2) قال أيضا: " إذا متّ ولم تكن القرارة كعبة التّربية والعلم بحقّ، ولم أترك في جامعنا الذي يجب أن ينتقل إليه التّعليم ثلاثين حلقة في جميع العلوم الحيّة الناّفعة الضّرورية لنا، لا ثلاثا فقط، كما هو في معهدي الآن، لا أكون قد عملت شيئا يستحقّ الذّكر."(3)

(1) - ينظر تفصيلات أكثر كتاب أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ص: 137 وما بعدها.

(2) - الشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض، المجتمع المسجدي، ط2، مكتبة أبي الشّعثاء، السّيب، سلطنة عمان، سنة 1411هـ/ 1990م، ص: 78.

(3) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 249.

٨٩ / ١٧٧