منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٩٠كما كان من أولوياته تكوين شباب مثقّف ثقافة جيّدة صحيحة، بعيدة عن الخرافة والبدع، وعن الثّقافة المتفسّخة العرجاء؛ ليعتمد عليه في إصلاحه ودعوته. والمشاركة به في كلّ ما يمكنه المشاركة فيه؛ حرصا على ترسيخ حبّ العمل وتركيز حقيقته في النّفوس، وتثبيت فكرة الإصلاح. قال الشّيخ بيّوض: " لقد كنت في فجر حياتي العمليّة أقوم بواجبي في المدرسة خير قيام: مواظبة على الوقت، ومحافظة على النّظام وحسن اعتناء بالدّرس، ثمّ أخرج إلى ميدان المسجد والسّوق والعشيرة والميادين العامّة، والمشاكل الخاصّة، وأفضّ الخلافات ، وأحلّ المشاكل، وأصلح بين المتخاصمين، وأواسي كلّ ذي حاجة، مدفوعا بعاطفة حبّ الخير للنّاس، وعاطفة الشّفقة والرّحمة، التي أحسّ بها في نفسي قويّة، إلى حدّ لا أستطيع أن أقول معها( لا ) لمستغيث، أو مستعين، أو مستنجد في كلّ ما أستطيعه…"(1)
هكذا نرى أنّ اهتمامات الشّيخ بيّوض لتحقيق هذه الرّغبات، وهذه الأهداف كانت الإصلاح الشّامل، والاعتناء بالتّربية والتّعليم الاعتناء الكامل، وإقامة الهيئات والهياكل، التّعليم في المدارس، والتّكوين في المنشآت المكمّلة للمدارس، كالنّوادي الأدبيّة، والمؤسّسات التّربويّة والثّقافيّة المتعدّدة، وإحياء المناسبات الدّينيّة والوطنيّة والاجتماعيّة، والمواسم والأعياد، والوعظ والإرشاد في المساجد، وبخاصّة مسجد القرارة. فما هي هذه الهياكل؟ وكيف كان يستغلّها؟ وماذا أفادته في عمله ومنهجه؟
هياكل الدّعوة والإصلاح
(1) - نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ص: 207.