منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٩٤بل إنّ المسجد هو الذي يشرف على هذه المؤسّسات، ويهيمن عليها هيمنة رعاية واحتضان وتوجيه؛ لتوحيد الوجهة وتنظيم العمل، والمحافظة على الطّريقة الإسلاميّة، والمنهج الإسلامي. قال الدّكتور محمد ناصر وهو يتحدّث عن الجمعيات الخيريّة التي تأسّست في وادي ميزاب، وعن هيكلتها: " وقد أسّست هذه الجمعياتُ الخيريّةُ تحت رعاية المسجد كلَّ مؤسّساتها التّربويّة الأخرى: مدارس ابتدائيّة وثانويّة، مكتبات وداخليات وجمعيات ثقافيّة ونوادي، وضمنت للتّلاميذ والطّلبة الاستفادة منها مجانا، دون أيّ مقابل ماديّ؛ لأنّ ذلك يتكفّل به المتبرّعون المحسنون. "(1)
قال الشّيخ بيّوض: " إنّ هذا النّظام لا نرضى به بديلا. هذه المساجد، وهذه الختمات وهذه الجُمَع، وهذه المقابر وإيروان، المحاضر…(2)
(1) - حلقة العزّابة ودورها في بناء المجتمع المسجدي، ص: 32. ينظر أيضا ص: 43 – 45. ففيها حديث عن الهيئات التي تساعد المسجد في أداء
مهامّه، وعن هرميّة الهيكلة التي تميّز النّظام التي ينظّم العمل في وادي ميزاب، القمّة يمثّلها المسجد والعزّابة، ثمّ تأتي الهيئات الأخرى.، وبهذا يؤدي
المسجد دوره الدّيني داخل شرائح المجتمع. …
(2) - المقابر: نوع من الأوقاف يؤدّيها أصحابها، وتوزّع في مواعيد محدّدة، في كلّ سنة. كانت هذه الصّدقات توزّع في المقابر، بعد أن يقام مجلس
قرآن، يحضره الكبير والصّغير. بعد ذلك أصبح المكان غير مشروط، يكون المسجد أو المقبرة…
إيروان: جمع "إِيرُو " أي الذي يرتوي العلم. وهي هيئة ينضمّ إليها من يستظهر القرآن. انضمام العضو إليها هو تشريف له، وتقدير لما يحمله في
صدره من كتاب الله، وإيروان يساعدون العزّابة في أداء مهامّهم الدّينيّة والاجتماعيّة. بل إنّ العزّابة يخُتَارون من هيئة إيروان.
المحاضر: هي ما يسمّى بالكتاتيب، هي تحضّر وتهيّئ التّلاميذ للدّخول إلى المدارس. وتكون مؤسّسة وموجودة بجوار المسجد. ميزتها أنّها يؤمّها كلّ من
يرغب في الذّهاب إليها، ممّن لم يبلغ سنّ الدّراسة، إلى من تقدّمت به السّنّ، فأصبح شيخا…لقد ذكر الشّيخ بيّوض شيئا عنها في كتابه المجتمع
المسجدي. ينظر ص: 65 وما بعدها.
العشائر: جمع عشيرة: هي العاقلة، كما تسمّى في الفقه الإسلامي، أو هي الأسرة الكبيرة، كما تعرف في المجتمع الميزابي. مهمّتها الأساسيّة مساعدة
الفقراء، ورعاية شؤون الأرامل والأيتام، وحلّ المشاكل الاجتماعيّة، والقيام بمهمّة التّربية والتّهذيب. فكلّ عشيرة أو مجلس الأسرة الكبرى في مدن
ميزاب يقوم بشؤون أفراده، بالتّنسيق مع مجالس العشائر الأخرى ، وبرعاية المسجد . لمزيد من التّفاصيل ينظر الشّيخ إبراهيم أبو اليقظان ورسالته: "
الإسلام ونظام العشائر في وادي ميزاب". والشّيخ محمد عليّ دبّوز وكتابه: " نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج1 ". والشّيخ بيّوض ، المجتمع
المسجدي، ص: 79 – 95. وحديث الشّيخ الإمام، الحلقة الأولى، ص: 62، 63. والدّكتور موسى بن إبراهيم حريزي، " نظام العشائر في المجتمع
الميزابي نموذج مثالي لإصلاح المجتمعات " مجلّة الحياة، ع: 7،معهد الحياة ( القرارة، الجزائر ) رمضان 1424هـ /نوفمبر 2003م، ص: 107 –
136.