منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٩٥هذا الطّريق سيبقى، وسنظلّ عليه، والويل لمن هدمه."(1)
لقد أحرز المجتمع بهذا النّظام فوائد عظيمة، منها التّكافل الاجتماعي، الذي قضى على مظاهر البؤس والجهل والتّشرّد… يقول الشّيخ بيّوض إنّ وسيلتنا في ذلك : " هو هذا النّظام المسجدي من جهة، وذلك النّظام العشائري من جهة أخرى؛ لما بينهما من التّشاور والتّعاون على البرّ والتّقوى…(2)
إذا اعتمد الّشّيخ بيّوض على هذه المؤسّسات، فلأنّها أسهمت في تنفيذ منهجه، ومناهج رفقائه في الدّعوة والإصلاح. لقد سعى من خلال هذا النّظام إلى وضع ضوابط لتوجيه سلوك الأفراد؛ بما يحقّق فلسفة المجتمع، وبما يجعل مدعوّيه منضبطين بما يدعو إليه هو، ومن بعدها يتهيّأ لهؤلاء الانسجامُ مع نظام المجتمع. إنّ ذلك يعدّ خطوة مهمّة، وخطّة محكمة في منهج الإعداد والتّريبة والمحافظة على الكيان.بغير ذلك قد يعرّض المجتمع نفسه للخطر والذّوبان، ويقضي على كيانه.
العمل ضمن هذه المؤسّسات، وبهذا المنهج يساعد على حماية الشّخصيّة، والإبقاء على الخصوصيّة، مهما ينل المجتمع من تطوّر. بغير ذلك كما يقول مالك بن نبيّ ( ت 1973م): " يتحوّل التّطوّر إلى مجازفة، فأيّ خطأ بسيط يمكن أن يؤدّي إلى الانتحار، وإلى الوقوع في الهاوية، هاوية التّسوّل والإدمان والدّعارة والتّشرّد."(3)
(1) - المجتمع المسجدي، ص: 78. ينظر أيضا ص: 126:، وحديث الشّيخ الإمام، الحلقة الأولى، ص: 50. وفي رحاب القرآن، ص: 141.
(2) - حديث الشّيخ الإمام، الحلقة الأولى، ص: 62.
(3) -الشّيخ إبراهيم بيّوض ومنهجه في الإصلاح، ص: 131. نقلا عن : Malek Bennabi، l،invitation du M،zab، Revolution
274، Semaine du 20 au 26، . Mai 1968، p.p 24 Africaine،N