منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٩٦يضيف نور الدّين سوكحال أنّ من أهداف حركة الإصلاح من سلوك هذا المنهج: " امتلاك القدرة على تعبئة المجتمع بشرائحه المختلفة في عمليّة البناء، واستغلال هذه القدرة بعد ذلك للمحافظة على المنجزات في شتّى المجالات."(1) بصفة المجتمع القاعدة الأولى في صرح التّربية والتّعليم، الذي لا يمكن للمدارس أن تؤدّي عملها في غياب هذه القاعدة، كما يرى الشّيخ بيّوض.(2)
بالعمل المؤسّساتي يتمكّن الكثير من فئات المجتمع أن يشاركوا، ويسهموا في نشاطه. فهو الذي يوجد التّلاحم بين أفراده، ويحقّق التّواصل بين الأجيال، ويعدّها للمضيّ في طريق العمل المجدي والفاعل، ويضمن الاستمرار والدّيمومة في الحركة.
إنّ الشّيخ بيّوض اعتمد في إصلاحه ودعوته على المؤسّسات؛ فرابط في معهده مدرّسا معلّما مربّيا، معلّقا آمالا كبيرة على هذا المعقل، وعلى النّشء الذي يكوّنه فيه. وواظب على دروسه في المسجد واعظا مرشدا موجّها بشكل دوريّ، وفي دروس يوميّة. وكان الانضباط أحد أشكال أو مظاهر منهجه.قام بإنشاء جمعيّات ثقافيّة واجتماعيّة، ونوادٍ أدبيّة، وبارك ما أنشأه أبناؤه أو رفقاؤه، الذين جاهدوا معه وبجنبه. نشط في العشيرة، متحمّلا مع زملائه وأبنائه عبءَ التّكفّل بالفئات الاجتماعيّة: توجيها ومراقبة وحلاّ للمشاكل ورعاية للشّباب. عقد صلات حميمة وقويّة مع إخوانه وأبنائه الموجودين في المهاجر، والذين ينتظمون هم بدورهم في هياكل(3) تنظّم نشاطهم، وتحفظ كيانهم، وتبقيهم على علاقة بمساقط رؤوسهم.
(1) - الشيخ إبراهيم بيّوض ومنهجه في الإصلاح، ص: 131.
(2) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 147.
(3) - ينظر المجتمع المسجدي، ص: 128 وما بعدها.